تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٤ - إشكال و تفصّيات
إشكال و تفصّيات
إن قلت: مقتضى ما ذكر- من تفرُّع العامّ الثاني أو الإطلاق على العامّ الأوّل، و أنّ التصرّف في كلّ واحد منهما بالتخصيص ليس تصرّفاً في الآخر- هو التفصيل في المقام بما يخالف التفصيل الذي اختاره في «الكفاية» [١]، و هو التفصيل بين منقطع الأوّل و بين منقطع الوسط و الآخر، بل التفصيل في منقطع الوسط أيضاً بوجه و بينه بوجه آخر؛ بالقول بجريان الاستصحاب في منقطع الأوّل، و في قسم من منقطع الوسط، و التمسّك بالعامّ في منقطع الآخر و في قسم آخر من منقطع الوسط، فإنّه لو شكّ في منقطع الأوّل في أنّ هذا المصداق- كزيد العالم- ليس له حكم أصلًا؛ ليلزم التخصيص في العامّ الأوّل دون الثاني، أو أنّه ليس له حكم في خصوص هذا اليوم؛ ليلزم التخصيص في العامّ الثاني أو تقييد الإطلاق، دون العامّ الأوّل، فمقتضى هذا العلم الإجمالي- بخروج هذا المصداق عن هذا الحكم رأساً أو في هذا الزمان الخاصّ فقط- هو تعارض أصالتي العموم في كلٍّ من العامّين أو أصالة العموم في العامّ الأوّل و أصالة الإطلاق في الثاني، و تساقطهما، و لا ترجيح لإحديهما على الاخرى، فالمرجع هو استصحاب حكم المخصّص بالنسبة إلى ما بعد هذا الزمان، مثلًا لو قال: «أكرم العلماء من أوّل شهر رمضان إلى آخره في كلّ يوم منه»، و علم بخروج الفسّاق منهم و عدم وجوب إكرامهم: إمّا رأساً بتخصيص العامّ الأوّل و بقاء العموم الثاني بحاله، أو خروج الفسّاق منهم في اليوم الأوّل منه؛ بتخصيص العموم الثاني بإخراجهم في اليوم الأوّل منه فقط، و إبقاء الأوّل بحاله، فأصالة العموم في كلٍّ منهما جارية بالنسبة إلى ما بعد اليوم الأوّل، و لا ترجيح لإحداهما، فتتساقطان، و المرجع حينئذٍ استصحاب حكم
[١]- كفاية الاصول: ٤٨٣.