تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٢ - المناط في تقديم أحد الدليلين
الحرج و الضرر بالنسبة إلى إطلاقات الأحكام، و قد تكون نتيجتها التخصيص، مثل قوله: «الفاسق ليس بعالم» بالنسبة إلى قوله: «أكرم العلماء»، كما أنّها قد تنتج التوسعة في موضوع المحكوم، و قد تنتج الورود، كما لو قلنا: إنّ مفاد
(لا ينقض اليقين بالشكّ)
: هو أنّك على يقين في عالم التعبّد، فإنّه بالنسبة إلى أدلّة البراءة الشرعيّة- مثل حديث الرفع [١] و قوله (عليه السلام):
(الناس في سعة ما لا يعلمون)
[٢]- حاكم عليها، لكن نتيجة هذه الحكومة هو الورود؛ لزوال موضوعها به.
فظهر: أنّ تقسيم التقديم إلى الحكومة و الورود و غيرهما غير صحيح، فإنّ الورود ليس قسماً للحكومة و قسماً خاصّاً من التقديم في قبال الحكومة، بل في بعض الموارد نتيجة الحكومة هو الورود فتقسيم التقديم إليه و إليها و إلى غيرهما فاقد لملاك التقسيم.
نعم لو بني على الاصطلاح بأن تسمّى الحكومة في بعض الموارد بالورود، فلا مُشاحّة في الاصطلاح. هذا كلّه في الأدلّة اللفظيّة.
و أمّا في الأدلّة اللُّبّيّة: فقد يتحقّق فيها ما هو شبه الورود، مثل بناء العقلاء على العمل بخبر الواحد بالنسبة إلى حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان؛ لانتفاء موضوع هذا الحكم العقلي بقيام خبر الواحد تعبُّداً؛ على فرض بناء العقلاء على العمل به تعبّداً و بنائهم عليه ابتداء؛ لأنّه بيان، و ليس ذلك حكومة؛ حيث إنّ الحكومة تحتاج إلى اللسان و اللفظ، و المفروض عدمه في المقام، بخلاف الدليلين اللفظيّين، فإنّ تقديم أحدهما على الآخر: إمّا من باب تقديم الأظهر على الظاهر، أو من باب الحكومة، كما
[١]- التوحيد: ٣٥٣/ ٢٤، الخصال: ٤١٧/ ٩، وسائل الشيعة ١١: ٢٩٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١.
[٢]- عوالي اللآلي ١: ٤٢٤/ ١٠٩.