تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٧ - الأمر الرابع هل للأدلّة العامة للقرعة إطلاق من جميع الجهات أم لا؟
اختصاص القُرعة بما له واقع معلوم مجهول عند المُقرِع، و عدم شمولها لجميع الأحكام الشرعيّة؛ لأنّها كانت معلومة للنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأئمّة (عليهم السلام).
مضافاً إلى أنّ قوله (عليه السلام):
(إذا ورد عليه أمر)
اصطلاح خاصّ في باب القضاء و مختصّ بورود الأمر و رفعه إلى الحاكم عند التنازع، و كذلك قوله (عليه السلام) فيها:
(لم يجيء فيه كتاب، و لم يجرِ فيه سُنّة)
، لا يصلح في الأحكام الشرعيّة، فيظهر من هذه الرواية عدم عموميّة أخبارها؛ لاشتباه الأحكام الشرعيّة التكليفيّة، بل تختصّ بباب المنازعات و المجادلات؛ سواء كان هناك واقع معلوم بحسب الواقع مجهول عندنا، أم لا.
و أمّا ما ذكرنا- من ظهور لفظ المجهول فيما له واقع معلوم- فهو صحيح، لكن التعبير به إنّما وقع في رواية محمّد بن حكيم المتقدّمة فقط لا غير، و تقدّم أنّ السؤال فيها غير معلوم و غير مذكور، و حينئذٍ لا يصحّ الأخذ بظاهر الجواب فيها؛ لاحتمال أنّ ما وقع في السؤال ممّا يصلح قرينة لصرف الجواب عن ظاهره، كما لو فرض وقوع السؤال فيها عمّا ليس له واقع معلوم.
و توهّم: جريان أصالة عدم القرينة، و مقتضاها بقاء الجواب على ظاهره.
مدفوع: بأنّه إنّما يصحّ إذا لم يعلم بسقوط شيء في السؤال ممّا يصلح للقرينيّة، و أمّا معه- كما هو المفروض- فلا، و لهذا جمع بين عنوان المجهول و المشتبه و المُشكِل في مثل عبارة الشيخ المتقدّمة، و كذلك الشهيد و الحلّي ٠ لم يفرّقا بين تلك العناوين، مع وجود هذه الرواية عندهم.
و حينئذٍ فتقدّم الاستصحاب على القُرعة من باب الورود؛ لارتفاع الجهل و الاشتباه بالقرعة [١].
[١]- لكن الظاهر أنّه من باب الحكومة؛ لعدم ارتفاع موضوعها حقيقة بالاستصحاب، بل بالتعبّد، مثل
(لا شكّ لكثير الشكّ)
بالنسبة إلى أدلّة الشكوك، و هو معنى الحكومة. [المقرّر حفظه اللَّه].