تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٦ - الأمر الرابع هل للأدلّة العامة للقرعة إطلاق من جميع الجهات أم لا؟
و بين قوله:
(لكلّ أمر مجهول)
، فإنّ الثاني إنّما يطلق فيما لو كان هناك واقع معلوم عند اللَّه تعالى مجهول عندنا، و لا يُطلق فيما لم يكن هناك واقع معلوم أصلًا؛ حيث إنّ الظاهر من لفظ المجهول، هو تعلّق الجهل بنفس الشيء، فيقال: الواقع مجهول غير معلوم، بخلاف الأوّل، فإنّه إنّما يُطلق فيما أشكل فيه حلّ التنازع و رفعه، فمعنى المُشكل: أنّ حلّه مُشكِل و حكمه مُشكل، لا نفسه، و لا اختصاص له بما إذا كان للشيء فيه واقع معلوم عند اللَّه تعالى، بل هو عامّ يشمل جميع الاحتمالات المتقدّمة، إلّا أن يقوم دليل على الخلاف، لكن يستفاد من جُلّ الروايات الواردة في القُرْعة- لو لا الكلّ- أنّ الحاكم هو الذي يقرع لتشخيص المدّعي و المدّعى عليه؛ لقوله (عليه السلام) فيها:
(فهو أولى بالحقّ)
، أو
(أولى بالقضاء)
، أو
(عليه اليمين)
و نحو ذلك، و حينئذٍ فالمراد بالمُشكِل: الأمر الذي أشكل و التبس حكمه على القاضي في مقام القضاء.
و يشهد لذلك:
ما في رواية «دعائم الإسلام»: أنّ الأئمّة (عليهم السلام) أوجبوا الحكم بالقُرعة فيما أشكل
، و قال أبو عبد اللَّه (عليه السلام): (أيُّ حكم في الملتبس أثبت من القرعة؟! أ ليس هو التفويض إلى اللَّه)
؟! ثمّ ذكر قصّة يونس و مريم و عبد المطّلب [١]، فإنّه ليس في موارد هذه القصص الثلاث واقع معلوم عند اللَّه تعالى مجهول عندهم، فارتفع بالقرعة إشكال التنازع في كفالة مريم و قصّة يونس و عبد المطّلب، فهي تدلّ على شمول حكم القُرعة للحاكم السياسي أيضاً، و كذلك
رواية عبد الرحيم المتقدّمة في «الاختصاص»: قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: (إنّ عليّاً (عليه السلام) كان إذا ورد عليه أمر لم يجيء فيه كتاب، و لم تجرِ فيه سُنّة، و جم فيه؛ يعني ساهم).
ثمّ قال: (يا عبد الرحيم تلك من المعضلات)
[٢]، فهي أيضاً تدلّ على عدم
[١]- دعائم الإسلام ٢: ٥٢٢/ ١٨٦٤، مستدرك الوسائل ١٧: ٣٧٣ و ٣٧٤، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، الباب ١١، الحديث ١ و ٢.
[٢]- الاختصاص: ٣١٠، مستدرك الوسائل ١٧: ٣٧٨، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، الباب ١١، الحديث ١٤.