تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٩ - الجهة السادسة حول أنّ القاعدة من الأمارات أو الاصول؟
هذه الرواية للتمسّك بها على الأماريّة.
و أمّا تقريب أماريّتها: بأنّ الغالب فيمن يريد امتثال الأمر بمركّب ذي أجزاء و شرائط، هو الجري على وفق إرادته، و الإتيان بجميع أجزائه و شرائطه كلٍّ في محلّه، و إن لم يلتفت إلى الجزء تفصيلًا، و لم يقصده كذلك، و أنّ الإرادة المتعلّقة بالكلّ هي بعينها إرادة الأجزاء، فهي محرّكة له إلى الإتيان بالأجزاء و الشرائط، فهو يريدها بعين إرادة الكلّ، فهو لا يترك الأجزاء و الشرائط إلّا مع الغفلة و السهو، و هما خلاف الظاهر [١].
فهو- مضافاً إلى أنّه تبعيد المسافة؛ إذ لا احتياج إلى هذا التطويل- لا يخلو عن الإشكال أيضاً؛ لما قرّر في محلّه: أنّه لا تتولّد إرادة من إرادة اخرى، و لا يترشّح بعث من بعث آخر [٢]، بل تقدّم في مسألة مقدّمة الواجب: أنّ لكلّ واحد من أجزاء المركّب إرادة خاصّة مستقلّة به لها مبادٍ خاصّة، غاية الأمر أنّها ارتكازيّة، لا تفصيليّة بتصوّر تفصيليّ، أو تصديق بالفائدة كذلك، و حيث إنّ إدراك الإنسان سريع لطيف فقد يخيّل أنّ بعض أفعاله تصدر بلا إرادة، كجعل الإنسان يده حاجباً له حينما يتوجّه إليه ما يكاد يصيبه، أو من نور الشمس مع أنّه ليس كذلك.
فتلخّص: أنّ الإرادة المتعلّقة بالأجزاء ليست عين الإرادة المتعلّقة بالكلّ و لا الاولى متولّدة من الثانية.
فالحقّ: أنّ المستفاد من الأخبار أنّ القاعدة من الاصول المحرِزة؛ لدلالة أكثرها على وجوب البناء على وجود المشكوك مع حفظ الشكّ.
نعم بعضها ساكت عن تلك الدلالة، لكنّها لا تُنافي في دلالة الباقي عليه.
لكن هل تدلّ على الإحراز المطلق؛ بحيث يترتّب عليه جميع الأحكام و الآثار
[١]- انظر فوائد الاصول ٤: ٦١٨، نهاية الأفكار (القسم الثاني) ٤: ٣٦.
[٢]- مناهج الوصول ١: ٣٢٤.