تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥٢ - حول إشكالي العلّامة الحائري
الأمر الثاني في حال أخبار العلاج
و أمّا الكلام في بيان ما هو مقتضى الأدلّة: فقد استدلّ لوجوب ترجيح ذي المزيّة بوجوه ضعيفة، كالإجماع و غيره، لكن العمدة هي الأخبار الواردة في المقام.
حول إشكالي العلّامة الحائري (قدس سره)
و قد اورد على استفادة وجوب الترجيح بالمزايا من الأخبار بأُمور: مثل أنّ مقتضى اختلاف الروايات في المرجِّحات و في تقديم أيّهما، هو أنّ الحكم بالترجيح فيها ليس إلزاميّاً، فإنّ المذكور في المرفوعة هو الترجيح بالشهرة أوّلًا، ثمّ الأعدليّة و الأفقهيّة و الأورعيّة، ثمّ موافقة الكتاب و مخالفة العامّة، ثمّ الحائطة في الدين، ثمّ الإرجاء.
و المذكور في المقبولة أوّلًا الأعدليّة و الأصدقيّة و الأفقهيّة، ثمّ الأشهريّة، و لم يذكر فيها موافقة الاحتياط، فيظهر منها أنّ الحكم المذكور فيهما ليس مبنيّاً على الإلزام، نظير استفادة الاستحباب من أخبار منزوحات البئر؛ لأجل الاختلاف فيها و المسامحة في بيان مقدار النزح، و نظير استفادة استحباب تقدّم الرجل على المرأة في الصلاة؛ لمكان الاختلاف في الأخبار الواردة فيه، فكذلك الأخبار الواردة في الترجيح بالمرجّحات، فإنّ بين الحكم بالأخذ بموافق الكتاب بنحو الإطلاق، كما في بعض أخبارها، و بين الحكم بالأخذ بمخالف العامّة بنحو الإطلاق، كما في البعض الآخر منها، عموماً من وجه مع تعارضهما في مادّة الاجتماع.