تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥٠ - الأمر الأوّل في اقتضاء الأصل للتعيين
فنقول: لو بنينا على أنّ المجعول في الأخبار العلاجيّة- بعد حكم العقل بسقوط المتعارضين عن الحجّيّة- هو الحجّيّة و طريقيّة أحدهما؛ بنحو تتميم الكشف و نحوه، فيشكّ في المقام في أنّ المجعول هل هو حجّيّة خصوص ذي المزيّة فقط تعييناً، أو حجيّة أحدهما تخييراً؟ فمقتضى القاعدة فيه هو العمل بذي المزيّة تعييناً؛ لأنّ الخبر إنّما يكون حجّة إذا علم باعتبار الشارع له، و مع الشكّ في اعتباره فهو ليس حجّة قطعاً، فالشكّ في جعل الشارع المقدّس له الحجيّة، مساوق للقطع بعدم حجّيّته، فالخبر الواجد للمزيّة معلوم الاعتبار شرعاً؛ إمّا تعييناً أو تخييراً بينه و بين الفاقد لها، و الفاقد لها مشكوك الاعتبار، المساوق لعدم الاعتبار.
هذا بناءً على ما هو المشهور: من أنّ المجعول هو الحجّيّة و الطريقيّة.
و أمّا بناءً على ما هو المختار: من أنّ المستفاد من الأخبار العلاجيّة هو وجوب العمل بأحد الخبرين، فهي مسوقة لبيان الوظيفة، لا جعل الحجّيّة و الطريقيّة، ففي وجوب اختيار ذي المزيّة تعييناً، أو تخييراً بينه و بين اختيار فاقدها، وجهان مبنيّان على أنّ مقتضى القاعدة في دوران الأمر بين التعيين و التخيير، هل هو التعيين أو التخيير؟ فإنّ ما نحن فيه من جزئيّات تلك المسألة، فيمكن أن يقال بالتخيير؛ لعدم ثبوت إيجاب الشارع العمل بذي المزيّة تعييناً، بل الثابت من الشرع الذي دلّ عليه الدليل، هو عدم جواز إهمالهما كليهما؛ و ترك العمل بهما، لكن المختار في تلك المسألة هو التعيين و وجوب اختيار المزيّة في المقام تعييناً.
و هذا بخلاف ما لو قلنا: بأنّ أخبار العلاج مسوقة لجعل حجّيّة أحد المتعارضين، فإنّه حينئذٍ ليس المقام من جزئيّات مسألة دوران الأمر بين التعيين و التخيير؛ لأنّه لا أظنّ أن يلتزم أحد بالتخيير حينئذٍ، و إن قال به في تلك المسألة.
هذا كلّه بناءً على القول بالطريقيّة في حجّيّة الأخبار و الأمارات.
و أمّا بناءً على السببيّة فمجمل الكلام فيه: أنّهم قالوا: إنّ المقام حينئذٍ من قبيل