تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤٠ - التنبيه الثاني في حكم تخيير القاضي و المفتي في عمله و عمل مقلّديه
بأحد الخبرين و الطريقين و يترتّب عليه حينئذٍ اللوازم و الملزومات الشرعيّة و غيرها.
التنبيه الثاني: في حكم تخيير القاضي و المفتي في عمله و عمل مقلّديه
لا إشكال في المقام بالنسبة إلى عمل المجتهد نفسه، و كذلك لا إشكال في أنّه لا معنى لإفتاء القضاة بتخيير المتخاصمين؛ لعدم فصل الخصومة بذلك، بل يتعيّن عليه الأخذ بأحدهما، و الحكم و القضاء على طبقه؛ لترتفع الخصومة بقضائه.
و إنّما الإشكال و الكلام بالنسبة إلى المفتي في مقام الإفتاء للمقلّدين في أنّه يختصّ الترجيح و التخيير بالمجتهدين، و لا حظّ للمقلّدين في ذلك- فهذه الخطابات ليست متوجِّهة إلى المكلّفين قاطبة، و هكذا سائر القواعد الاصوليّة، كالاستصحاب و البراءة و حجّيّة أخبار الآحاد- أو أنّها خطابات عامّة متوجّهة إلى جميع المكلّفين، غاية الأمر عدم إمكان تمييز موارد جريانها و مجراها لغير المجتهدين؟
قد يقال بالأوّل؛ لأنّه لا معنى لتكليف من لا يتمكّن من الإتيان بالمأمور به، كالاستصحاب في الشبهات الحكميّة؛ لافتقاره و توقّفه على تشخيص مجراه؛ من اليقين السابق و الشكّ اللّاحق و عدم المعارض و الحاكم عليه و نحو ذلك، و حينئذٍ فلا بدّ أن تختصّ تلك الخطابات بالمجتهدين، و إن كانت النتيجة الحاصلة من اجتهادهم- أي الحكم الفرعي المستنبط مشترك بين جميع المكلّفين بل بعضها يختص بالنسوان و أحكامهنّ الخاصّة بهنّ، كأحكام الحيض و النفاس، بل قد يقال بأنّ كثيراً من القواعد الفقهيّة أيضاً كذلك، كقاعدة اليد، و قاعدة «كلّ ما يُضمن بصحيحه يُضمن بفاسده» و بالعكس، و قاعدة لا ضرر و لا حرج، و نحوها ممّا لا يتمكّن العوامّ و غير المجتهدين من تمييز مواردها و تشخيص مجراها، فهي مختصّة بالمجتهدين، و لكن النتيجة الحاصلة من اجتهادهم؛ أي الحكم الفرعي المستنبط، مشترك بين جميع المكلّفين.
و لكن الحقّ: هو الثاني؛ أي أنّ الخطابات كلّها عامّة متوجّهة إلى جميع