تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٧ - الفرع الأوّل في تعاقب النجاسة و الطهارة
أمّا جريانهما في الأوّل فلأنّه لو فرض كونه محدثاً عند الطلوع، و علم بحدوث سبب آخر لهذا الحدث عند الزوال، و علم بصدور طهارة منه إمّا قبل الزوال أو بعده، فهو بعد الزوال شاكّ في أنّه محدث أو متطهّر؛ من جهة تردّد الطهارة بين وقوعها قبل الزوال أو بعده، فهو عالم بكونه مُحدِثاً عند الزوال: إمّا بسبب النوم الأوّل- مثلًا- عند الطلوع على فرض وقوع الطهارة بعد الزوال، أو بسبب النوم الثاني لدى الزوال على فرض وقوع الطهارة قبل الزوال، و شاكّ في بقائه على الحدث، فيستصحب كلّيّ الحدث بهذا السبب أو بذاك، و كذلك هو عالم بصدور طهارة منه رافعة و إن لم يعلم أنّها قبل الزوال أو بعده، و شاكّ في بقائها، فتستصحب، و يتعارضان و يتساقطان، فيجب عليه الطهارة للمشروط بها.
و توهّم: عدم جريان استصحاب الطهارة فيه؛ لعدم إحراز اتّصال زماني الشكّ و اليقين؛ لاحتمال وقوعها قبل الزوال [١].
مدفوع: بأنّه لا يعتبر في الاستصحاب إلّا احتمال البقاء مع اليقين السابق، و هو متحقّق هنا مع الشكّ في الاتّصال، فلا يلزم فيه إحراز الاتّصال، بل يكفي عدم تخلّل اليقين بالخلاف.
و كذلك فيما لو كان أثر الثاني أنقص و أقلّ من الحالة السابقة، كما لو علم بتنجّس ثوبه بالبول عند الطلوع، و علم بإصابة الدم له عند الزوال؛ بناء على وجوب غسل المتنجّس بالبول مرّتين و بالدم مرّة، و علم بتطهير الثوب إمّا قبل الزوال أو بعده، فإنّ الاستصحابين يجريان و يتساقطان: أمّا استصحاب الطهارة فلعلمه بها سابقاً و شكّه في بقائها، و أمّا استصحاب النجاسة فكذلك لعلمه بها سابقاً و شكّه في بقائها.
و أمّا لو كان معلوم التأريخ ضدّ الحالة السابقة فيجري استصحابه بلا معارض؛
[١]- انظر فوائد الاصول ٤: ٥٢٤.