تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٧٢ - الفصل الثالث في جواز العدول من مجتهد إلى آخر
- كباب الصلاة- إلى الآخر في غير هذا الباب كباب الصوم.
و أمّا الصورة الاولى: فذهب شيخنا الحائري (قدس سره) إلى عدم جواز العدول فيها؛ لأنّ مستند التخيير: إمّا إطلاقاته، مثل:
(بأيّهما أخذتَ من باب التسليم وسعك)
[١] و نحوه؛ بناء على استفادة التخيير منها في المقام أيضاً، أو لأنّه مقتضى الاستصحاب.
فعلى الأوّل: فعدم جواز العدول واضح؛ لأنّ الأمر فيها متعلّق بصرف الوجود للتخيير، و قد سقط بمجرّد الالتزام بتقليد أحدهما، و الأمر بالتخيير بعد ذلك من قبيل الأمر بتحصيل الحاصل، نظير الإتيان بصلاة الظهر بعد الإتيان بها بقصد الامتثال.
ثمّ أورد على نفسه: بأنّه كما لا يلزم تحصيل الحاصل في مثل «لا تشرب الخمر»؛ حيث إنّه يقيّد بكلّ زمان لا بنحو الظرفيّة، فكذلك يمكن التخيير في المقام بأن يؤخذ كلّ زمان قيداً له، فلا يلزم منه الأمر بتحصيل الحاصل.
و أجاب عنه: بالفرق بينهما؛ حيث إنّ الأمر التخييري هنا متعلِّق بإحداث التقليد إمّا على طبق رأي هذا المجتهد أو ذاك، و العقد القلبي- الذي هو عبارة عن الالتزام و البناء على الأخذ بفتوى المجتهد- من الامور الممتدّة الباقية، التي لا حدوث آخر لها بعد ذلك، بل وجوده بعد ذلك بقاء للأوّل، مثل وجود زيد في الأزمنة المتأخّرة عن زمان حدوثه، و ما هو مفاد الدليل و مدلوله هو جواز الأخذ بفتوى هذا أو ذاك، لا الأخذ في زمان كذا و كذا؛ لعدم دَخْل الزمان في ذلك، و المفروض حصوله بالالتزام بالعمل على طبق رأي أحدهما، فالالتزام به على طبق رأي الآخر تحصيل للحاصل.
ثمّ قال: نعم يمكن أن يرد دليل آخر بلسان آخر، يدلّ على التخيير بين الاكتفاء بهذا و بين الالتزام بالعمل ثانياً على طبق رأي المجتهد الآخر، لكن لا يمكن ذلك بالدليل الأوّل، نظير عدم إمكان الجمع بين قاعدة الطهارة و استصحابها في
[١]- الكافي ١: ٥٣/ ٧، وسائل الشيعة ١٨: ٧٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٦.