تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٠ - و في كلامه
مطلق أزليّ يمكن استصحابه، و لم ينتقض هذا العدم؛ لأنّ وجوب الجلوس قبل الزوال إنّما نقض عدم وجوب طبيعة الجلوس؛ و عدم وجوب الجلوس قبل الزوال، لا عدم وجوب الجلوس المقيّد بما بعد الزوال، فمنشأ الاشتباه إرجاع القيد إلى العدم، مع أنّه (قدس سره) لم يُرد ذلك.
و حينئذٍ فهذا العدم المطلق لوجوب الجلوس بعد الزوال أزليّ فيستصحب، و ليس هذا الاستصحاب مثبتاً أيضاً؛ لترتّب الأثر على العدم المحمولي المستصحب، نظير استصحاب عدم وجوب صلاة الجمعة.
الثاني: ما ذكره:- من أنّ استصحاب عدم الجعل لا يثبت عدم المجعول- صحيح، لكن لو كان عدم الجعل المطلق غير عدم جعل المقيّد، لزم تغاير الوجوب المجعول المتعلّق بالأوّل مع المجعول للمقيّد- أي الثاني- و حينئذٍ فالجعل المتعلّق بالمطلق غير الجعل المتعلّق بالمقيّد، فوجوب الجلوس المطلق غير وجوب الجلوس المقيّد بما بعد الزوال، و مع تغايرهما كيف ينتقض هذا بذاك، كما ذكره أوّلًا؟!
الثالث: ما ذكره: من عدم جريان استصحاب اللّاحرجيّة؛ لانتقاضها بعد وجود المكلّف ... إلى آخره.
فيه: أنّه إن أراد أنّها منتقضة بالعلم بالحرجيّة، فهو ممنوع.
و إن أراد أنّ عدم الحكم تبدّل إلى حكم آخر يحتمل كونه حرجيّاً و حرمة، كما يحتمل أيضاً غيره، فلا مانع حينئذٍ من استصحاب عدم الوجوب مع ترتّب الأثر الشرعي عليه، و حينئذٍ تتبدّل اللّاحكميّة إلى الحكم، لا اللّاحرجيّة إلى الحرجيّة، فلا مانع من استصحاب عدم الوجوب أو الحرمة.
و أمّا ما هو المعروف بينهم من: «انّه ما من واقعة إلّا و قد جعل الشارع لها