تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٨ - أجوبة الأعلام عن شبهة المحقّق النراقي
و أمّا استصحاب عدم وجوب الجلوس فهو و إن يرفع الشكّ، لكنّه محكوم باستصحاب وجوبه بعد الزوال [١].
أقول: يرد عليه:
أوّلًا: أنّا لا نُسلّم أنّ الشكّ في وجوب الجلوس بعد الزوال و عدمه مسبّب عن الشكّ في بقاء الوجوب الثابت قبل الزوال، بل هو ناشٍ عن أحد أمرين:
إمّا عن الشكّ في جعل الشارع له ابتداء، و أنّه جعل الوجوب لخصوص الجلوس قبل الزوال بنحو التقييد، أو أنّه جعل الوجوب يوم الجمعة بنحو الإطلاق الشامل لما بعد الزوال أيضاً، فإنّ الاستصحاب ليس مشرِّعاً، بل هو حكم بإبقاء ما جعله الشارع.
و إمّا عن احتمال جعل آخر لوجوبه بعد الزوال، و أنّ هناك جعلين لوجوب الجلوس: تعلّق أحدهما بالوجوب قبل الزوال، و الآخر لما بعد الزوال.
و ثانياً: سلّمنا لكن استصحاب وجوب الجلوس المطلق لا يثبت وجوبه المقيّد بما بعد الزوال؛ لعدم الملازمة بين وجوب الجلوس المطلق و بينه مقيّداً بما بعد الزوال أصلًا، فهو أسوأ حالًا من الاصول المثبِتة.
و قال الميرزا النائيني (قدس سره) في الجواب عن إشكال المعارضة ما حاصله: إنّه لا مجال لاستصحاب العدم الأزلي في المقام و لو مع جعل الزمان قيداً لا ظرفاً، و ذلك فإنّ العدم الأزلي: عبارة عن العدم المطلق، و هو ينتقض بالوجود، فإذا فرض أنّ عدمه الثاني غير العدم الأوّل، فإنّه عدم مقيّد، و الأوّل عدم مطلق، و لا تحقّق لهذا العدم المقيّد قبل تحقّق القيد، كما أنّ الوجود المقيّد لا تحقّق له قبل وجود القيد، و حينئذٍ فإن اريد هنا استصحاب العدم المطلق فهو منتقض بالوجود لا يصحّ استصحابه.
[١]- انظر درر الفوائد: ٥٤٢.