تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٧ - أجوبة الأعلام عن شبهة المحقّق النراقي
فعلى الأوّل: فمعنى المطلق هو أنّ الموضوع نفس الطبيعة المطلقة، فمعناه لا تنقض طبيعة اليقين بطبيعة الشكّ من دون لحاظ الخصوصيّات الواقعيّة، لكنّها تنطبق على الموضوعات و الخصوصيّات قهراً من دون لحاظها في المطلق، فإنّ المطلق لا يحكي إلّا عن نفس الطبيعة و حينئذٍ فيشمل إطلاق قوله (عليه السلام):
(لا تنقض)
استصحاب وجوب الجلوس قبل الزوال؛ لأنّ فيه يقين سابق و شك لاحق و كذلك استصحاب عدم وجوب الجلوس؛ لأنّه أيضاً ذو شكّ و يقين سابق، و لا يستلزم الجمع بين لحاظين متنافيين. بل هو قهري الانطباق على الاستصحابين.
و الحاصل: أنّ الملحوظ في قوله (عليه السلام):
(لا تنقض)
عدم نقض طبيعة اليقين بطبيعة الشكّ، و لم يلاحظ فيه الخصوصيّات الواقعيّة، فقد يكون المتيقّن وجوديّاً و قد يكون عدميّاً.
و إن كان قوله (عليه السلام):
(لا تنقض)
عامّاً كليّاً فالأمر فيه أيضاً كذلك؛ لأنّ لفظ «كلّ» ليس لتكثير ما هو في تلوه و مدخوله مع جميع الخصوصيّات، بل هو لتكثير مدخوله بعنوان نفسه، مثل «كلّ عالم»، فإنّه لتكثير العالم بعنوانه من دون لحاظ الخصوصيّات الخارجيّة، و عليه فمفاد
(لا تنقض)
حرمة نقض كلّ واحد من أفراد اليقين بالشكّ بما أنّهما يقين و شكّ، و هو شامل للوجوديّات و العدميّات بدون استلزامه المحذور الذي ذكره (قدس سره) [١].
ثمّ إنّه ذكر شيخنا الحائري (قدس سره) في بحثه: أنّ استصحاب وجوب الجلوس في المثال حاكم على استصحاب عدمه بعد الزوال؛ لأنّ الشكّ في وجوب الجلوس و عدمه بعد الزوال، مسبّب عن الشكّ في بقاء الوجوب الثابت قبل الزوال فيما بعد الزوال، فباستصحاب وجوبه يرتفع الشكّ في وجوبه بعده.
[١]- و هذا البيان و إن يدفع إشكال الجمع بين اللحاظين في مقام انشاء حرمة نقض اليقين بالشكّ لكن لا يرتفع به اشكال الفاضل النراقي (قدس سره). [المقرّر حفظه اللَّه].