تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٨٦ - الإيراد على مختار العلّامة الحائري
كذلك؛ لأنّه يراد من استصحاب حجّيّة فتوى الميّت في المسألة الأصليّة- أي مسألة البقاء على تقليد الميّت- العدول إلى الحيّ القائل بحجّيّة فتوى الميّت، فمرجعه إلى استصحاب عدم حجّيّة فتواه ليترتّب عليه إثبات حجّية فتاواه.
ثمّ أورد على نفسه:
أوّلًا: بأنّ فتوى الميّت في المسألة الأصليّة، هي عدم جواز الاتّكال على فتاواه في الفروع استقلالًا، لا مع فتوى الحيّ به.
و ثانياً: ليس المقصود من إجراء الاستصحاب في المسألة الأصليّة، إثبات حجّيّة فتاواه في الفروع، بل المقصود إثبات عدم حجّيّة فتاواه فيها، و حينئذٍ يرجع المقلِّد إلى الحيّ حسب ارتكازه، بعد ما يصير متحيّراً لا بالاستصحاب؛ ليلزم التناقض في مفاده.
و أجاب: بعدم الفرق في ذلك بين كون ذلك جزء مفاد الاستصحاب، و بين كونه لازماً له؛ في عدم إمكان التعبّد بذلك بالاستصحاب، و حينئذٍ فلا مجال للاستصحاب في المسألة الأصليّة، بخلافه في المسائل الفرعيّة [١]. انتهى.
أقول: مرجع ما أفاده إلى اعتبار ترتّب الأثر الشرعي الفعلي على موضوع يراد استصحابه، و أنّه لا بدّ أن ينتهي الاستصحاب إلى العمل في كلّ موارده، و لازم ذلك عدم جريان الاستصحاب في جانب المسبّب أصلًا، لا أنّه جارٍ لكنّه محكوم للاستصحاب السببي، و كذلك لازمه عدم جريان الاستصحاب في مورد تعارض الاستصحابين، لا أنّهما جاريان و يتساقطان؛ و ذلك لعدم انتهاء الاستصحاب فيهما إلى العمل؛ لأنّ نتيجتهما هو سقوطهما أو حكومة أحدهما على الآخر، و لا أظنّ أن يلتزم هو (قدس سره) و لا غيره بذلك.
[١]- البيع، الشيخ الأراكي ٢: ٤٩٢- ٤٩٣.