تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩٩ - الأخبار الدالّة على ثبوت منصب الحكومة و القضاء للفقيه
ضعيفة الدلالة، و بعضها ضعيفة السند و الدلالة:
فمنها:
ما رواه في «اصول الكافي» في باب ثواب العالم و المتعلّم عن القدّاح عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال: (قال رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم): من سلك طريقاً يطلب فيه علماً، سلك اللَّه به طريقاً إلى الجنّة، و إنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم ...).
إلى أن قال: (إنّ العلماء ورثة الأنبياء، و إنّ الأنبياء لم يورِّثوا ديناراً و لا درهماً، و لكن ورَّثوا العلم، فمن أخذ منه أخذ بحظّ وافر)
[١].
و منها:
رواية أبي البختري عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال: (إنّ العلماء ورثة الأنبياء، و ذاك أنّ الأنبياء لم يورِّثوا درهماً و لا ديناراً، و إنّما أورَثُوا أحاديث من أحاديثهم)
[٢].
و عبّر عنها النراقي (قدس سره) بصحيحة أبي البختري [٣]، و لكنّه سهو لضعفها.
و تقريب الاستدلال بها: هو أنّ فيها احتمالين:
أحدهما: أنّ الإمام (عليه السلام) في مقام إنشاء جعل وراثة العلماء للأنبياء.
ثانيهما: أنّ ذلك إخبار عنها.
فعلى الأوّل: فقضيّة إطلاقها هو ثبوت مطلق ما للأنبياء من الشئون و المناصب لهم سوى النبوّة، إلّا ما دلّ الدليل على خلافه.
و أمّا قوله (عليه السلام) في الذيل:
(و لكن ورثوا العلم و الأحاديث)
فلا يصلح قرينة على اختصاص الصدر بخصوص العلم و الأحاديث فقط، فالحصر فيها إضافيّ قطعاً؛ من جهة إرث العلماء منهم في كثير من الامور الاخر، كالزهد و التقوى و غيرهما.
[١]- الكافي ١: ٢٦/ ١.
[٢]- الكافي ١: ٢٤/ ٢، وسائل الشيعة ١٨: ٥٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٨، الحديث ٢.
[٣]- عوائد الأيّام: ١٨٥- ١٨٦.