تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٨ - حال الأمثلة التي ذكرها الشيخ الأعظم
فيه، و أنّه مثبت؛ لأنّ الملاك في اتّحاد الموضوع و ترتّب الأثر على المستصحب، هو النظر العرفي الدِّقّي، لا المسامحي في محيط العرف؛ بحيث يُعدّ مسامحة لديهم، و ذلك مثل الدم، فإنّه لا يطلق على لونه الباقي بعد زوال عينه عند العرف، إلّا مسامحة و إن كان باقياً بنظر العقل من جهة استحالة انتقال العرض من موضوعه إلى موضوع آخر، فلا يجري الاستصحاب فيه بعد زوال عينه مع بقاء لونه؛ لعدم اتّحاد القضيّة المتيقَّنة مع المشكوكة عرفاً إلّا مسامحة عندهم.
حال الأمثلة التي ذكرها الشيخ الأعظم (قدس سره)
و انقدح بذلك: أنّ الأمثلة التي ذكرها الشيخ الأعظم (قدس سره) لخفاء الواسطة [١] محلّ إشكال بل منع:
مثل استصحاب بقاء رطوبة النجس الذي لاقاه جسم جافّ، فإنّ الحكم بنجاسة الملاقي إنّما هو من آثار السراية من النجس الرطب إليه، لا الرطوبة، و العرف أيضاً يُدرك هذه الواسطة، و أنّ الحكم بنجاسة الملاقي للنجس الرطب إنّما هو لأجل السراية و التأثير و التأثّر بانتقال أجزاء النجاسة منه إليه، فمجرّد استصحاب بقاء الرطوبة لا يفيد و لا يثبت السراية التي هي الموضوع لدى العرف.
و مثل استصحاب عدم المانع و الحاجب لو شكّ في وجودهما في محلّ الغسل و المسح؛ لإثبات غسل البشرة و مسحها المأمور بهما في الوضوء.
وجه الإشكال: أنّ الموضوع للحكم هو غسل البدن عند العرف، و لا يثبت ذلك باستصحاب عدم المانع.
نعم يمكن أن يقال: إنّ عدم الاعتناء باحتمال وجود المانع من الامور التي
[١]- فرائد الاصول: ٣٨٦ سطر ١٩.