تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٩ - نقل كلام الشيخ الأعظم
المسبّبي عدم قابليّة العموم لشموله لهذا المورد، و هو غير منكر.
ثمّ أورد على نفسه: بأنّ اليقين بالنجاسة في المثال المعروف أيضاً من أفراد العامّ، فلا وجه لطرحه و إدخال اليقين بطهارة الماء فيه.
و أجاب عنه بوجهين يرجع حاصل ثانيهما إلى ما اخترناه في وجه تقديم الأصل السببي؛ حيث قال:
و ثانياً: أنّ نقض اليقين بالنجاسة إنّما هو بالدليل الدالّ على أنّ كلّ متنجّس غسل بالماء الكرّ يطهر، و فائدة استصحاب الكرّيّة إثباتُ أنّ الماء كرّ، بخلاف نقض اليقين بالكرّيّة باستصحاب نجاسة الثوب، فإنّه بلا دليل، فإنّه يوجب زوال الكرّيّة عن الماء.
ثمّ أعاد الإشكال الأوّل بعينه، و أجاب عنه بوجهين آخرين:
الأوّل: أنّ شمول
(لا ينقض)
للشكّ المسبّبي دون السببي مستلزم للدّور، فإنّ فرديّته له متوقّفة على خروج الشكّ السببي عن تحت العموم، المتوقّف على شموله للشكّ المسبّبي، و هو دور محال.
الثاني: أنّ الشكّ السببي في مرتبة متقدّمة على حكمه تقدّم الموضوع على حكمه، و على الشكّ المسبّبي تقدّم العلّة على معلولها، فكلّ واحد من حكم العامّ و الشكّ المسبّبي لازم لوجود الشكّ السببي في مرتبة واحدة و لا زمان لملزوم ثالث، فلا يجوز لأحدهما أن يكون موضوعاً للآخر؛ لتقدّم الموضوع بالطبع [١]. انتهى ملخّصه.
و اختار الميرزا النائيني (قدس سره) ما ذكره في صدر كلامه من الوجه الأوّل؛ حيث ذكر: أنّ الأصل السببي رافعٌ و مُعدِمٌ للشكّ المأخوذ في المسبّب في عالم التشريع؛ لأنّ
[١]- فرائد الاصول: ٤٢٥ سطر ١.