تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٧ - المناط في تقديم الأصل السببي على المسبّبي
القائل بذلك به.
و لا يجري هنا ما اجيب به عنه مثل هذا الإشكال الذي أوردوه في الأخبار مع الواسطة أو الوسائط [١]، كخبر الصدوق عن الوليد عن الصفّار مثلًا: بأنّ خبر الوليد و من قبله من المصاديق التعبّديّة لخبر الواحد، بعد الحكم بوجوب تصديق خبر الصدوق الوجداني، فيشمله دليل حجّيّة خبر الواحد بنحو القضيّة الحقيقيّة؛ و ذلك لأنّه ليس لسان
(لا ينقض)
هو التعبّد: بأنّ المكلّف على يقين من تلك الآثار مع الواسطة و المتأخّرة و الشكّ فيها؛ ليشمله قوله:
(لا ينقض)
بنحو القضيّة الحقيقيّة؛ إذ ليس ذلك من مصاديقه التعبّديّة، كما هو واضح، بخلاف دليل حجّيّة خبر الواحد، فإنّ مقتضى وجوب تصديق خبر الصدوق الوجداني، هو أنّ الأخبار المتقدّمة عليه من مصاديقه تعبّداً، و المفروض- فيما نحن فيه- أنّ المكلّف ليس على يقين من تلك الآثار و أن الشكّ فيها متحقّق وجداناً، فيلزم ترتّب تلك الآثار على استصحاب العدالة بلا وجه، و بدون تحقّق موضوعها لا وجداناً و لا تعبّداً.
و أمّا بناء على ما اخترناه في وجه حكومة الأصل السببي على المسبّبي، فاندفاع هذا الإشكال بمكان من الوضوح؛ و ذلك لما عرفت: من أنّ استصحاب العدالة في المثال حاكم على الدليل الاجتهادي الدالّ على صحّة الطلاق عند العادل، و ينقّح به موضوعه، و هذا الدليل الاجتهادي منقِّح لموضوع المتأخّر عنه، لا أنّ جميع تلك الآثار يترتّب على استصحاب العدالة، و يتحقّق موضوعها به، بل يتحقّق موضوع الدليل الاجتهادي الأوّل حسب.
و ظهر أيضاً من هذا البيان: المناط و الميزان في تقديم الأصل السببي على الأصل المسبّبي، و أنّه إنّما يقدّم إذا كان هناك كبرى شرعيّة يُنقَّح موضوعها بالاستصحاب
[١]- فرائد الاصول: ٧٥ سطر ٢، كفاية الاصول: ٣٤٢، فوائد الاصول ٣: ١٧٩، نهاية الأفكار ٣: ١٢٢.