تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٦ - المناط في تقديم الأصل السببي على المسبّبي
موضوعه فهو حاكم عليه.
و بالجملة: موضوع الدليل الاجتهادي: إمّا متحقّق بالوجدان، و إمّا بالأمارة كالبيّنة، و إمّا بالتعبّد من قِبَل الشارع به، كما في ما نحن فيه.
فظهر من ذلك: أنّ الأصل السببي ليس حاكماً على الأصل المسبّبي بلا واسطة، بل هو حاكم على الدليل الاجتهادي، و الدليل الاجتهادي حاكم على الأصل المسبّبي و رافع للشكّ فيه، فالأصل السببي رافع للشكّ في الأصل المسببي بواسطة الدليل الاجتهادي الدالّ على خلاف الأصل المسبّبي، كاستصحاب نجاسة الثوب في المثال، و لا يرتفع الشكّ في بقاء كرّيّة الماء، إلّا أن يفرض هناك دليل اجتهاديّ يدلّ على أنّ كلّ ماء حكم ببقاء نجاسة المغسول به فهو ليس بكُرّ، و ليس في الشرع دليل اجتهادي كذلك.
فظهر أيضاً من هذا البيان: اندفاع الإشكال المتوجّه في المقام بالنسبة إلى الآثار المترتّبة على المستصحب بواسطة شرعيّة أو وسائط، كترتّب جواز تزويج المطلّقة من الغير على خروجها عن العدّة، المترتّب على وجوب التربُّص عليها، المترتّب على صحّة طلاقها، المترتّبة على بقاء عدالة زيد الذي هو أحد الشاهدين العدلين، فإنّه بناء على أنّ مفاد
(لا ينقض)
في استصحاب الموضوعات هو الأمر بترتيب الآثار، يرد عليه الإشكال بالنسبة إلى الآثار مع الواسطة، فإنّه يلزم ترتُّب تلك الآثار بلا وجه بدون تحقّق موضوعها؛ لا وجداناً و لا تعبّداً.
و توهّم: أنّ معنى ترتيب الأثر في مثل استصحاب العدالة، هو ترتيب أثرها مع جميع ما يلزمه و يتبعه من اللوازم و التوابع، فيشمل الآثار مع الواسطة أيضاً [١].
مدفوع: بأنّه على هذا يلزم ترتّب الآثار العقليّة و العاديّة أيضاً، و لا يلتزم
[١]- انظر فوائد الاصول ٤: ٤٨٩، و نهاية الدراية ٣: ٩٨ السطر الأخير.