تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٣ - الفرع الأوّل في تعاقب النجاسة و الطهارة
النائيني [١] قدّست أسرارهم وافقوا المشهور.
و الحقّ: هو التفصيل بين مجهولي التأريخ و بين المعلوم تأريخ أحدهما؛ و ذلك لأنّ الحالة السابقة للحادثين: إمّا معلومة أوْ لا، و على الأوّل: فإمّا أن يكون الأثر المترتّب على الحالة السابقة مثل الأثر المترتِّب على أحدهما، كما لو كان الثوب سابقاً متنجِّساً بالبول، ثمّ علم بعروض طهارة و نجاسة بالبول عليه بعد ذلك، أو زائد عليه، كما لو علم في المثال بعروض طهارة و نجاسة بالدم عليه؛ بناءً على وجوب الغسل مرّتين في الدم، و من البول مرّة واحدة.
و على أيّ تقدير: إمّا أن يكونا مجهولي التأريخ، أو يعلم تأريخ أحدهما، فعلى الأوّل- مع عدم العلم بالحالة السابقة- فلا إشكال في جريان الاستصحاب في كلّ منهما و تساقطهما بالمعارضة.
و على الثاني فالمحكي عن بعض: أنّ استصحاب عدم حدوث مجهول التأريخ إلى زمان المعلوم التأريخ يثبت تأخّره عنه [٢]، لكن قد عرفت عدم حجّيّة المثبِت من الاصول.
و مع ترتّب الأثر في مجهولي التأريخ على أحدهما فقط، فلا إشكال في جريان استصحابه بلا معارض.
و إنّما الكلام فيما لو علمت الحالة السابقة عليهما، كما لو فرض كونه محدثاً بالحدث الأصغر، ثمّ علم بعروض طهارة و حدث أصغر آخر، و شكّ في المتقدّم و المتأخّر منهما مع الجهل بتأريخهما، فذهب المحقّق (قدس سره) إلى أنّ الحدث السابق مرتفع قطعاً بالطهارة المعلوم وقوعها بعده، و لم يعلم انتقاض تلك الطهارة؛ لجواز تعاقب الحدثين،
[١]- فوائد الاصول ٤: ٥٢٤- ٥٢٥.
[٢]- جواهر الكلام ٢: ٣٥٣، الدرّة النجفيّة: ٢٣.