تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧١ - كلام بعض الأعاظم و ما يرد عليه
الحكم أو ثبوته، فلا مانع من استصحابها؟
و بعبارة اخرى: لو شكّ في أنّه هل جعل الحرمة للعنب بنحو يدور مدار وصف العنبيّة وجوداً و عدماً أو لا؟ فكما يصحّ استصحاب هذا الحكم يصحّ استصحاب الملازمة، فإنّها و إن لم تكن مجعولة بالذات؛ بناء على ما ذكروه، لكنّها مجعولة بالعرض، فمجرّد عدم مجعوليّتها بالذات لا يمنع عن جريان الاستصحاب فيها، لكن لا يترتّب على استصحابها وجود الملازم الآخر، كما هو المقصود؛ لما عرفت من أنّه ترتّب عقليّ لا شرعيّ.
فما أورده عليه أوّلًا غير وارد عليه.
و أمّا ما أورده عليه ثانياً فهو من الأعاجيب منه (قدس سره)، فإنّ الشكّ ليس في بقاء الملازمة مع بقاء العنب بحاله كما كان، بل الشكّ إنّما هو بعد عروض حالة الزبيبيّة في بقاء الملازمة، فإنّ ما هو المتيقّن هو ثبوت الملازمة بين العنب المغلي و الحرمة، لا بين الزبيب المغلي و الحرمة.
هذا كلّه إذا كان التعليق شرعيّاً مأخوذاً من لسان الدليل.
و أمّا لو كان عقليّاً، كما لو جعل الحكم في لسان الدليل متعلّقاً على موضوع مركّب من جزءين، فإنّ العقل بعد وجود أحد جزأيه يحكم بتحقّق الحكم على تقدير وجود الجزء الآخر، فالظاهر أنّ الاستصحاب فيه- كما ذكره الميرزا النائيني (قدس سره) [١]- غير مفيد؛ سواء كان التعليق في الحكم أم في الموضوع، فإنّ استصحاب هذا الحكم التعليقي- لتحقّقه سابقاً- عند عدم عروض الحالة، لا يُثبت الحرمة بعد تحقّق الغليان إلّا على القول باعتبار الأصل المثبت؛ لأنّ نفس المستصحب ليس شرعيّاً، بل المفروض أنّه حكم عقليّ تعليقيّ، فلا تثبت به الحرمة العقليّة بعد تحقّق الغليان،
[١]- فوائد الاصول ٤: ٤٦٧.