تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٣ - تحقيق المقام
مع عدم قبوله للتذكية، فاستصحاب هذا المعنى الأعمّ لا يثبت أنّ هذا الحيوان غير قابل لها الذي هو الموضوع الخاصّ لهما.
مضافاً إلى أنّه لو اريد من عدم القابليّة المعنى الأعمّ الصادق مع عدم الحيوان، يلزم التناقض في الموضوع لمنافاته للجزء الآخر له، و هو الحيوان، فلا بدّ أن يُراد عدم قابليّة هذا الحيوان، و لا حالة سابقة له لتستصحب.
فهذا الوجه أيضاً فاسد.
هذا كلّه بالنسبة إلى استصحاب عدم القابليّة، و قد عرفت عدم جريانه.
لكن على فرض صحّة هذا الاستصحاب فهو مقدّم على أصالة عدم التذكية و كافٍ عنها لو قلنا: بأنّ التذكية أمر مركّب من قابليّة المحلّ لها و فَرْي الأوداج مع الشرائط الاخر؛ لأنّ الشكّ في التذكية و عدمها مسبّب عن الشكّ في القبول للتذكية و عدمه، و الأصل الجاري في السبب حاكم على الأصل المسبَّبي.
و إن قلنا: بأنّ التذكية عنوان بسيط، و فَرْي الأوداج بالكيفيّة الخاصّة مع القابليّة للتذكية من المحصِّلات الشرعيّة، و قلنا: بأنّ استصحاب بقاء المحصِّلات الشرعيّة يثبت العنوان المحصِّل، فلا إشكال أيضاً في جريان أصالة عدم القابليّة على الفرض، و حكومتها على أصالة عدم التذكية.
و إلّا فإن قلنا: إنّ المجعول في الأسباب و المسبّبات الشرعيّة هو المسبّب عقيب وجود السبب، فاستصحاب عدم القابليّة أيضاً جارٍ، و لا تصل النوبة إلى أصالة عدم التذكية.
و إن قلنا: بأنّ المجعول فيها هو السببيّة فلا مجال لاستصحاب عدم القابليّة، فإنّ السببيّة حينئذٍ و إن كانت شرعيّة مجعولة، لكن ترتّب المسبّب على السبب الشرعي عقليّ غير مجعول شرعاً، فلا يترتّب على استصحاب وجود السبب وجود المسبّب، و لا على استصحاب عدمه عدمه، و حينئذٍ فتصل النوبة إلى أصالة عدم التذكية.