تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤١ - الأمر الثالث هل القرعة أمارة على الواقع أم أصل؟
في قصّة يونس (عليه السلام) [١] و مريم (عليها السلام) [٢]، فإنّه إخبار من اللَّه تعالى عن ذلك، لا أنّه تشريع لأصل القُرعة.
مضافاً إلى ما عرفت من أنّ الطريقيّة و الأماريّة ليست قابلة للجعل، و على فرض تسليم ذلك فهو غير ممكن بالنسبة إلى القُرعة التي لا كاشفيّة لها أصلًا، و لذا لا يمكن جعل الشكّ طريقاً إلى الواقع، نعم يمكن التعبّد فيه بأحد الطرفين، لكنّه غير جعل الطريقيّة و الكاشفيّة له، مع أنّ لسان الأخبار فيها ليس لسان جعل الطريقيّة؛ لأخذ الشكّ و الجهل في موضوعها؛ لقوله (عليه السلام):
(القُرعة لكلّ أمر مجهول أو مشتبه)
[٣]، فهو نظير قوله (عليه السلام):
(رُفع ما لا يعلمون)
[٤].
و أمّا الروايات الواردة في الموارد الخاصّة حتّى قولهم (عليهم السلام) فيها:
(ما من قوم فوّضوا أمرهم إلى اللَّه تعالى)
[٥]، فإنّها أيضاً لا تدلّ على أماريّتها، بل هي ظاهرة في أنّ اللَّه تعالى يُوقع الحقّ على مستحقّه بأسباب غيبيّة، لا أنّها كاشفة بنفسها عن الواقع، كما في خبر الواحد و اليد و نحوهما؛ ممّا هو بنفسه أمارة على الواقع، و لذا يبقى الجهل و الشكّ بحاله بعد القُرعة أيضاً.
نعم يظهر من رواية مباحثة الطيّار مع زرارة المتقدّمة: أنّه فهم زرارة: أنّ القُرعة أمارة، لكنّه ليس حجّة علينا.
[١]- الصافات (٣٧): ١٤١.
[٢]- آل عمران (٣): ٤٤.
[٣]- تهذيب الأحكام ٦: ٢٤٠/ ٥٩٣، وسائل الشيعة ١٨: ١٨٩، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، الباب ١٣، الحديث ١١.
[٤]- التوحيد: ٣٥٣/ ٢٤، الخصال: ٤١٧/ ٩، وسائل الشيعة ١١: ٢٩٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١.
[٥]- تهذيب الأحكام ٦: ٢٣٨/ ٥٨٤، وسائل الشيعة ١٨: ١٨٨، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، الباب ١٣، الحديث ٤.