تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٠ - حول كلام المحقّق السيّد الطباطبائي
الاستقلال و لا بنحو الاشتراك، بل هي ملك للعنوان، و هو ينطبق على كلّ واحد من مصاديقه و أفراده، و هو عنوان الفقراء، قال تعالى: «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ» [١] الآية.
مضافاً إلى أنّه قد يختلج بالبال أنّ الزكوات و الأخماس ممّا تملكه دولة الإسلام، تتصرّف فيها و تصرفها فيما يراه وليّ أمرها من مصالح الإسلام و المسلمين أيّة مصلحة كانت، و كذلك المنصوب من قِبله خصوصاً أو عموماً، و الفقراء و المساكين بالنسبة إلى تلك المصالح و المصارف يكفيهم أقلّ قليل من الزكوات التي أوجبها اللَّه على المكلّفين.
و كذلك الخمس، فإنّ من مصارفه عنوان «في سبيل اللَّه» العامّ لكلّ مصلحة يراها وليّ الأمر، و حينئذٍ فقولُهُ تعالى: «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ ...» إلى آخره، بيانٌ لمصرفها، لا أنّهم مالكون لها، بل المالك لها الدولة الإسلاميّة، نظير سائر الدول المستبدّة و غيرها؛ حيث إنّ المالك للضرائب و الخراجات فيها هو عنوان «الدولة»، و يجعل وليّ أمرها أو أولياؤها لها مصارف تُصرف فيها، و لذا يُفرق في أموال أولياء الأمر بين أموالهم الشخصيّة، فهي موروثة تنتقل إلى ورثتهم بعد موتهم، و بين أموالهم من جهة الولاية من الأخماس و الزكوات، فإنّها ملك للمنصب لا الشخص، و لا تنتقل إلى ورثتهم بعد موتهم، و بعده أمرها بيد وليّ الأمر من بعده، و بهذا المضمون ورد بعض الأخبار [٢]، و استقرّ عليه عمل الفقهاء.
و أمّا الوقف العامّ: فهو أيضاً ليس ملكاً للموقوف عليهم، بل هم مصرفه، و لهذا لا يلزم بسطه عليهم، و كذا الوقف الخاصّ؛ بناءً على أنّ ذكرهم بيان لمصرفه، كما ذكره (قدس سره)؛ لعدم اعتبار العقلاء ملكيّة كلّ واحد منهم له بتمامه.
[١]- التوبة (٩): ٦٠.
[٢]- الكافي ١: ٤٥٣/ ٤، وسائل الشيعة ٦: ٣٦٣، كتاب الخمس، أبواب قسمة الخمس، الباب ٣، الحديث ١.