تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٢ - المقام الثاني وجه تقديم الاستصحاب على الاصول
قوله (عليه السلام):
(كلّ شيء مطلق)
[١] معمِّمٌ لموضوعه، فإنّه لو كان على يقين من حرمة شرب النبيذ، فشكّ فيها، فمفاد
(لا ينقض)
هو بقاء النهي و الحرمة في زمان الشكّ، فالغاية- أي النهي في قوله (عليه السلام):
(كلّ شيء مطلق ...)
إلى آخره- متحقّقة بالاستصحاب تعبُّداً، و هو معنى الحكومة [٢]. انتهى.
أقول: ما أفاده (قدس سره) مبنيّ على أمرين:
أحدهما: أن يُراد من اليقين في قوله (عليه السلام):
(لا ينقض اليقين)
المتيقَّن- كما هو مختاره (قدس سره) [٣]- لأنّه طريقيّ.
و ثانيهما: أن يراد من المتيقّن ذاته بعنوانه الأوّلي الواقعي، لا بوصف أنّه متيقّن، و أنّ مفاد
(لا ينقض اليقين)
الحكم بحرمة نقض الحرمة- مثلًا- فيما لو علم بحرمة شيء و شك في بقائها، و الحكم بإبقائها بعنوانها الواقعي في ظرف الشكّ، فمرجعه إلى تحقّق النهي تعبّداً حال الشكّ، الذي هو الغاية في
(كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي)
، فإنّ الحكومة على هذا التقدير صحيحة.
لكن يرد عليه:
أوّلًا: أنّا لا نسلّم أنّ اليقين في
(لا ينقض)
بمعنى المتيقّن، كما تقدّم.
و ثانياً: على فرض تسليم ذلك لا نسلّم إرادة المتيقّن منه بعنوانه الواقعي؛ لا بما أنّه متيقّن، و المعتبر في ملاحظة النسبة بين الدليلين هو ملاحظة لسانهما و مدلولهما اللفظي، لا نتيجة الدليلين، و النهي في
(لا ينقض)
متعلّق بنفس اليقين، هذا مضافاً إلى أنّ الدليل على البراءة الشرعيّة لا ينحصر في هذه المرسلة، بل العمدة في أدلّتها هو
[١]- الفقيه ١: ٢٠٨/ ٩٣٧، وسائل الشيعة ١٨: ١٢٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، الحديث ٦٠.
[٢]- فرائد الاصول: ٤٢٣ سطر ١٤.
[٣]- فرائد الاصول: ٣٣٦ سطر ١٦.