تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٧ - الأمر الثاني القول في التخصيص المستهجن لعمومات القرعة
و لكن يمكن إرجاع ذلك إلى باب تزاحم الحقوق في الحيوانات، مضافاً إلى أنّه يمكن أن تكون الشياه لأشخاص مختلفة متعدّدة، فيصير من قبيل تزاحم الحقوق في الآدميّين، مع أنّه على فرض استثناء هذا المورد تعبّداً لا يصحّ التعدّي عنه.
و الحاصل: أنّ مصبّ أخبار القُرعة و مواردها الخاصّة، أيضاً هو مورد بناء العقلاء على استعمالها فيه، و يشهد لذلك رواية ثعلبة بن ميمون،- و بمضمونها روايات اخر [١]-
عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام)، قال: سُئل عن مولود ليس بذكر و لا انثى؛ ليس له إلّا الدُّبر، كيف يورِّث؟
قال: (يجلس الإمام، و يجلس عنده ناس من المسلمين، فيدعو اللَّه، و تُجال السِّهام عليه على أيّ ميراث يورَّث؛ على ميراث الذكر أو ميراث الانثى، فأيّ ذلك خرج عليه ورّثه.
قال: و أيّ قضيّة أعدل من قضيّة تُجال عليها السهام؛ يقول اللَّه تعالى: «فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ».
قال: (و ما من أمر يختلف فيه اثنان إلّا و له أصل في كتاب اللَّه، و لكن لا تبلغه عقول الرجال)
[٢].
فإنّها تدلّ على أنّ القُرعة أصلها من كتاب اللَّه، مأخوذة منه، و لا ريب أنّ موردها في كتاب اللَّه من باب تزاحم الحقوق، و كذلك قوله:
(أيّ قضيّة)
- أي قضاء- يدلّ على اختصاص القُرعة بباب القضاء.
[١]- انظر وسائل الشيعة ١٧: ٥٧٩، كتاب الفرائض و المواريث، أبواب ميراث الخنثى و ما أشبهه، الباب ٤.
[٢]- الكافي ٧: ١٥٨/ ٣، تهذيب الأحكام ٩: ٣٥٧/ ١٢٧٥، وسائل الشيعة ١٧: ٥٨٠، كتاب الفرائض و المواريث، أبواب ميراث الخنثى، الباب ٤، الحديث ٣.