تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٣ - كلام الميرزا النائيني
و العقلاء، فالتقدّم الرُّتبي لا يوجب شمول دليل الاعتبار للمتقدّم رتبة فقط، كما تقدّم نظيره في الاستصحاب السببي و المسبّبي، و قلنا: إنّ مجرّد تقدّم الشكّ السببي رتبة، لا يوجب شمول
(لا ينقض)
له و انطباقه عليه فقط و بلا معارض، بل التقدّم الزماني أيضاً لا يوجب ذلك، و لذا يقدّم الخاصّ على العامّ في جميع الموارد، مع أنّ الغالب تقدّم صدور العامّ زماناً على الخاصّ.
و ثالثاً: على فرض تسليم أنّ سند كلّ خبر متقدّم في الرُّتبة على متنه، و شمول دليل الاعتبار له قبل شمول دليل اعتبار ظهوره، لكن دليل سند الخاصّ ليس متقدّماً على دليل اعتبار ظهور العامّ، و لو فرض أنّ ظهور العامّ في مرتبة ظهور الخاصّ و معه، و سند الخاصّ في مرتبة سند العامّ، لكن سند كلّ خبر متقدّم على ظهور ذلك الخبر، لا على ظهور خبر آخر.
نعم اشتهر بينهم: أنّ ما مع المتقدّم متقدّم على ما هو متأخّر، و ما مع المتأخّر متأخّر على ما هو متقدّم، و ذُكر لذلك أمثلة، فإنّ من كان في عصر متقدّم على من هو في عصر متأخّر، متقدّمٌ عليه أيضاً، فمن هو في عصر الأوّل متقدّم على من هو في عصر المتأخّر، و غير ذلك من الأمثلة العرفيّة.
فيقال: إنّ دليل سند الخاصّ متقدّم على ظهور العامّ؛ لأنّ ظهور العامّ في مرتبة ظهور الخاصّ المتأخّر عن سند نفسه.
لكنّه يصحّ في الأمثلة العرفيّة و التقدّم الزماني، و أمّا التقدّم الرُّتبي العقلي فلا تصحّ فيه تلك القاعدة؛ لما عرفت: من أنّ له ملاكاً خاصّاً مفقود في المقام.
كلام الميرزا النائيني (قدس سره) و نقده
و قال الميرزا النائيني (قدس سره) في وجه تقدّم الخاصّ على العامّ ما حاصله: إنّ أصالة الظهور في الخاصّ متقدّمة دائماً على أصالة الظهور في العامّ؛ و لو فرض كون ظهور