تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٤ - كلام الميرزا النائيني
العامّ أقوى من ظهور الخاصّ؛ لأنّ الخاصّ بالنسبة إلى العامّ كالقرينة بالنسبة إلى ذي القرينة، و لذا لو صدر العامّ و الخاصّ في مجلس واحد، فالخاصّ قرينة على التصرّف في العامّ عرفاً بلا إشكال، و ظهور القرينة و إن كان ضعيفاً، فهو مقدّم عرفاً على ظهور ذي القرينة و إن كان قويّاً، و لهذا يقدّم ظهور لفظ «يرمي» في رمي النبل في «أسد يرمي» على ظهور «الأسد» في الحيوان المفترس، و إن كان الأوّل مستفاداً من الإطلاق و الثاني من الوضع، فحيث إنّ العامّ و الخاصّ كذلك يقدّم الخاصّ عليه [١]. انتهى.
أقول: ما أفاده ينحلّ إلى دعويين:
إحداهما: دعوى أنّ الخاصّ بالنسبة إلى العامّ، مثل القرينة بالنسبة إلى ذي القرينة.
ثانيتهما: أنّ تقديم ظهور القرينة على ذي القرينة، ليس لأجل الأظهريّة و نحوها، بل هو لأجل خصوصيّة كامنة في القرينة.
و كلّ واحدة من الدعويين محلّ نظر:
أمّا الدعوى الثانية: فلأنّ القرينة ليست مشخَّصةً معيّنة في الكلام ابتداءً عند العقلاء و الانفهامات العرفيّة، فإنّه لو القي إلينا كلام، يتردّد الأمر فيه بين قرينيّة كلّ جزء منه لصرف الآخر عن ظهوره؛ بأن يكون كلّ واحد من أجزائه صالحاً لذلك، فمن أين تتشخّص و تتميّز القرينة عن ذي القرينة، كالمثال المعروف «رأيت أسداً يرمي» مع قطع النظر عمّا هو المرتكز في الأذهان من أنّ «يرمي» قرينة، الناشئ عن كثرة فرض ذلك، فإنّ كلّ واحد من لفظ «الأسد» و لفظ «يرمي»، يصلح للقرينيّة لصرف الظهور عن الآخر، فلو لا أظهريّة أحدهما، و عدم لسان الحكومة في أحدهما على الآخر فبِمَ يتعيّن لفظ «يرمي» قرينة، و الآخر ذي القرينة، فتقدّم أصالة الظهور في
[١]- فوائد الاصول ٤: ٧٢٠- ٧٢١.