تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨٩ - الأمر الثاني بيان مقدّمات الاجتهاد
الأمر الثاني بيان مقدّمات الاجتهاد
فلا ريب في أنّه بمجرّد وجود ملكة الاستنباط لشخص لا يجوز الرجوع إليه و تقليده، بل له شرائط- بعضها دخيلة في نفس الملكة، و بعضها في جواز العمل برأيه- فمع عدم اجتماع تلك الشرائط لا يجوز الرجوع إليه، و ليس معذوراً لو قلّده و عمل برأيه.
فمن الامور التي هي دخيلة في حصول القوّة و ملكة الاستنباط: تحصيل العلوم العربيّة بمقدار يميّز به اصطلاحات العرب، و يفتقر إليها في فهم معاني الكلمات العربيّة و تراكيب الكلام العربي، فمع عدم ذلك ليس معذوراً في مخالفة الواقع لو ظنّ بالحكم الفعلي، بل و مع القطع به أيضاً.
و منها: الانس بالاصطلاحات المتداولة عند أهل اللسان و استقامة ذهنه و عدم اعوجاجه؛ لكثرة اشتغاله بالمطالب العقليّة و الفلسفيّة و بعض مباحث الاصول و المطالب العقليّة الدقيقة في المعاني الحرفيّة، فإنّ كثيراً من هذه المطالب مانع عن الاستنباط الصحيح المستقيم. نعم بعض مباحث المنطق و الكلام و الاصول ممّا له دخْل في الاستنباط، كمباحث الأقيسة و نحوها لتمييز الصحيحة عن السقيمة؛ و ذلك لأنّ المخاطب بالخطابات الشرعيّة هم العرف العامّ، و أنّ المعيار فيها هو الانفهامات العرفيّة.
و منها: علم الاصول، و هو واضح، و لعلّ إنكار الأخباريّ له [١] ناشٍ عن
[١]- الفوائد المدنية: ٤٠.