تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨١ - الأمر الثالث في جعل الجزئيّة و الشرطيّة و السببيّة استقلالًا
استقبال بيت المقدس، و هو كما ترى.
فالحقّ: أنّ السببيّة لما هو سبب للتكليف، و كذلك الشرطيّة لما هو شرط للتكليف و المكلّف به، قابلة للجعل استقلالًا؛ لأنّه مجرّد اعتبار لأجل جهة عامّة و مصلحة مقتضية لذلك، كما أنّ الأحكام التكليفيّة أيضاً مجعولة لمكان مصلحة في ذلك، كحلّيّة البيع و حرمة الربا لمصلحة سياسيّة أو اقتصاديّة مقتضية لذلك، و كما أنّه يمكن جعل السببيّة للسبب يمكن جعل المسبَّب أيضاً، لكن الأوفق بالاعتبار هو جعل السببيّة.
الوجه الثاني الذي ذكره الميرزا النائيني (قدس سره): و هو أنّه لو أمكن جعل السببيّة للدلوك- مثلًا- لوجوب صلاة الظهر، لزم عدم كون الوجوب أمراً اختياريّاً للشارع، بل من الوضعيّات و التكاليف التي تحصل قهراً بلا إنشاء من الشارع، فإنّ ترتّب المسبّب على السبب قهريّ لا يعقل فيه التخلّف، و لا يمكن أن يدخله الإرادة و الاختيار، و هو كما ترى لا يمكن الالتزام به [١]. انتهى.
و فيه: أنّه إن أراد أنّه يلزم من مجعوليّة السبب حصول إرادة غير اختياريّة أو بعث غير اختياريّ من الشارع.
ففيه: أنّه لا يستلزم ذلك، بل كما أنّه يُستفاد الوجوب من الأمر مع عدم وضعه له، بل بضميمة اصول خارجيّة، مثل كشفه عن إرادة المولى ذلك و مطلوبيّته عنده، و أنّ ذلك حجّة على العبد يفتقر إلى الجواب عنه، فكذلك يُستفاد الوجوب من جعل الدلوك سبباً للوجوب، فإنّه بعد تحقّق السبب يُستفاد منه الوجوب، فهو أيضاً أحد طرق إنشاء الوجوب، و لا يلزم منه حصول الوجوب قهراً، و بلا اختيار؛ كيف و قد جُعلت سببيّته للوجوب بالإرادة و الاختيار؟! و معه كيف يصير المسبّب قهرياً و بلا
[١]- فوائد الاصول ٤: ٣٩٤.