تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٣ - الأمر الثالث في جعل الجزئيّة و الشرطيّة و السببيّة استقلالًا
و عنوان المقدّميّة الجامعة لجميع تلك العناوين، و قال: إنّ جزئيّة شيء للمأمور به في مرتبة متأخّرة عن تعلّق الحكم بالطبيعة، فهي منتزَعة عن الحكم التكليفي، و يستحيل انتزاعها قبل تعلّق الأمر بالطبيعة، بخلاف شرطيّة شيء أو مانعيّته أو قاطعيّته التي هي مقدّمات الطبيعة؛ فإنّه إمّا أن يكون بينها و بين الطبيعة ارتباط تكوينيّ أو لا، فالأوّل كنصب السُّلّم للكون على السطح، فهو خارج عن المقام، و محلّ الكلام هو الثاني، فأمر دخْلها و ارتباطها في موضوع وجوبه في رتبة سابقة على وجوبه؛ للحاظ الآمر هذا الربط في رتبة سابقة على التكليف في مقام تصوُّره، نعم إضافة ذلك الربط إلى الوجوب متأخّرة عنه، كإضافة المكان إليه، لا ربط له بنفس حقيقة الشرطيّة المنتزعة عن الربط المعروض للتكليف، و حينئذٍ فكم فرق بين الشرطيّة المنتزعة عن مثل ذلك الربط، و بين الجزئيّة المنتزعة عن الوحدة الطارئة على المتعدّدات من قبل وحدة الوجوب؛ إذ مثل تلك الارتباطات بحسب مرتبة ذاتها متأخّرة عن الوجوب، بخلاف منشأ انتزاع الشرطيّة- التي هي عبارة عن الربط- المأخوذة في موضوع الوجوب، و هكذا المانع.
و توهّم: أنّه لا يمكن انتزاع الشرطيّة و أمثالها إلّا بعد تعلّق الحكم بالموضوع، كانتزاع وصف الموضوعيّة المتأخّرة عنه و إن كان بنفس ذاتها في رتبة سابقة.
مدفوع: بأنّ هذه الدعوى لا يمكن ادّعاؤها؛ أ لا ترى أنّ المضاف إليه قيد للمضاف، كان في العالم حكم أم لا، فهو شاهد على أنّ منشأ انتزاع القيديّة نفس الإضافة في رتبة سابقة على التكليف [١]. انتهى.
أقول: يرد عليه: أنّ التفكيك بين الجزئيّة و الشرطيّة و نحوهما ممّا لا وجه له؛ لأنّه إن كان لحاظ الربط و تصوّره في مرتبة سابقة على الحكم، كافياً في انتزاع هذه
[١]- انظر نهاية الأفكار (القسم الأول) ٤: ٩٠- ٩٣.