تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٤ - الأمر الثالث في جعل الجزئيّة و الشرطيّة و السببيّة استقلالًا
العناوين بدون الاحتياج إلى تعلّق الحكم بالموضوع، فليكن الأمر في الجزئيّة أيضاً كذلك، و إن لم يكن مجرّد اللحاظ و التصوّر كافياً فيه ففي الشرطيّة و نحوها أيضاً كذلك، فلا وجه للتفصيل بينهما [١].
و التحقيق: أنّ مجرّد تصوّر الربط و لحاظه ليس كافياً في الانتزاع في الجميع؛ لأنّ الوضع عبارة عن الجعل التصديقي، و لا يكفي مجرّد تصوّر الربط، فإنّه ربط تصوّري لا تصديقي، و التصديقي منه لا يتحقّق إلّا بعد تعلّق الحكم بموضوعه، و تقدّم أنّ المجعول في الوضعيّات على نحوين متقدّمين، فلا بدّ من ملاحظة الأدلّة الدالّة على الوضع، فإن كان لسانها جعل السببيّة للأسباب، كجعل اليد سبباً للضمان، فلا مجال للاستصحاب في ذلك، فإنّ السببيّة و إن كانت مجعولة حينئذٍ إلّا أنّ ترتّب المسبَّب على السبب عقليّ، و كذلك لو قلنا: إنّ المجعول هو سببيّة الغليان للحرمة أو النجاسة في العصير العنبي، و إن كان لسانها جعل المسبّبات عقيب أمر تكوينيّ، كجعل الضمان عقيب اليد، أو جعل النجاسة و الحرمة عقيب الغليان، فلجريان الاستصحاب فيه مجال بعد فرض تحقّق هذه الامور التكوينيّة.
[١]- أقول و السرّ في الفرق بينهما- كما أشار هو (قدس سره) إليه-: أنّ انتزاع الجزئيّة متوقّف على طريان الوحدة على الأجزاء المتعدّدة، و إنّما تطرأ بسبب وحدة الحكم، فما لم يتعلّق الحكم بالموضوع لم يمكن انتزاع الجزئيّة؛ لعدم وحدة المتعدّدات إلّا به، و لا يكفي في طروّها مجرّد تصوّرها شيئاً واحداً، بخلاف الشرطيّة و نحوها؛ حيث إنّ انتزاعها لا يتوقّف على طروّ الوحدة؛ حتّى يتوقّف على تعلّق الحكم، بل يكفي فيه تصوّر الربط و لحاظها واحدة، و يكفي ذلك في عروض الوحدة الاعتباريّة. [المقرّر حفظه اللَّه].