تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٤ - ضابط اتصال زمان الشكّ باليقين
اليقين بالخلاف في أحدهما، و مع الاشتباه يشكّ في الاتّصال في كلّ واحد منهما [١]. انتهى.
أقول: لا ريب في أنّ المعتبر عدم تخلّل العلم بالخلاف حال الاستصحاب، لا مطلق عدم تخلّله حتى مع زواله حين الاستصحاب؛ لعدم الدليل على ذلك، فلو كان على يقين من عدالة زيد لدى الطلوع، و علم بفسقه لدى الزوال، و زال هذا العلم عند الغروب، فلا علم بانتقاض العلم بالعدالة.
و حينئذٍ و فيما ذكره من المثال لا علم تفصيلي بالخلاف حال الاستصحاب، مع اشتباه أحد الإناءين بالآخر؛ حيث يصدق على كلّ واحد منهما أنّه كان على يقين من نجاسته، و شكّ في بقائها؛ لاحتمال إصابة المطر للآخر، فالشكّ في كلّ واحد منهما متّصل باليقين.
و قد يقال: بإمكانه بتقريب آخر لعدم إحراز اتّصال زمان الشكّ باليقين، كما لو علم بالجنابة عند الطلوع، و علم بأنّه اغتسل بعدها، و انّه ارتفعت تلك الجنابة، لكن يحتمل حدوث جنابة اخرى، فلو رأى في ثوبه أثر الجنابة، و شكّ في أنّه من الاولى المعلوم وجودها و ارتفاعها، أو أنّه من الثانية المحتمل وجودها و بقاؤها.
فهنا شبهة و إشكال: و هو أنّه يمكن جريان الاستصحاب فيه، فيقال: الجنابة التي هذا الأثر منها كانت معلومة الوجود، و يشكّ في بقائها و ارتفاعها، فالآن كما كانت، و يترتّب عليه وجوب الغُسل، مع أنّه لا يمكن الالتزام به؛ لأنّ الجنابة المعلومة قد ارتفعت قطعاً بالاغتسال بعدها، و المحتملة لا توجب الغسل؛ لعدم إحرازها.
فاجيب عن الإشكال: بعدم جريان الاستصحاب المذكور؛ لعدم إحراز اتّصال زمان الشكّ باليقين؛ لتردّد الجنابة المتيقَّنة- التي هذا الأثر منها- بين مقطوعة الزوال
[١]- فوائد الاصول ٤: ٥١١- ٥١٣.