تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢١ - الفرع الثاني في تعاقب الكريّة و الملاقاة
الملاقاة و الكرّيّة، أو علم تأريخ أحدهما:
أمّا في صورة الجهل بتأريخهما فلأنّ أصالة عدم كلٍّ منهما في زمان الآخر لا تقتضي سبق الكرّيّة، و كذا إذا علم تأريخ الملاقاة، فإنّ أصالة عدم الكرّيّة إلى زمان الملاقاة لا تقتضي عدم تحقّق الكرّيّة قبل الملاقاة.
و أمّا إذا علم تأريخ الكرّيّة فأصالة عدم الملاقاة إلى زمان الكرّيّة لا تثبت تأخّر الملاقاة عن الكرّيّة، و قد عرفت اعتباره في الطهارة.
الأمر الثاني: أنّه لو عُلّق شيء على أمر وجودي، فالحكم به متفرِّع على إحراز ذلك.
و كان شيخنا الحائري (قدس سره) يذكر ذلك في بعض الموارد، فإنّ الحليّة في قوله (عليه السلام):
(لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا بطيب نفسه)
[١] عُلّقت على طيب نفس المالك، فمع الشكّ في الطيب فهو شبهة مصداقيّة لا يجوز التمسّك لجوازه فيه بذلك [٢].
ففيما نحن فيه: الحكم بطهارة الماء الملاقي للنجس معلَّق على إحراز كرّيّته، فلا يحكم بطهارته مع عدم إحراز الكرّيّة، و استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان الكرّيّة قد عرفت أنّه لا يثبت سبق الكرّيّة على الملاقاة.
أقول: موضوع الحكم بالطهارة هو الماء البالغ حدّ الكرّيّة في الفرض، لكن موضوع الحكم بانفعال الماء أيضاً هو الماء القليل الغير البالغ حدّ الكرّيّة، الذي ذكر بعضهم: أنّ فيه مأتي رواية [٣] أو ثلاثمائة [٤]، فالماء البالغ حدّ الكرّيّة موضوع للحكم بالطهارة مع ملاقاته للنجس، و الماء الغير البالغ حدّها موضوع للحكم بنجاسته
[١]- عوالي اللآلي ١: ٢٢٢/ ٩٨.
[٢]- انظر كتاب البيع (تقريرات المحقّق الحائري)، الشيخ الأراكي ١: ٧٩.
[٣]- راجع رياض المسائل ١: ٥ سطر ٨، فقد ذكر: بأنّ بعض الأصحاب جمع منها مائتي رواية.
[٤]- انظر مستمسك العروة الوثقى ١: ١٤٢.