تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥ - الإشكالات الواردة على الشيخ الأنصاري و جوابها
مع جميع الخصوصيّات المتقدّمة تمامُ الملاك للحكم العقلي بالقبح، و أنّ لجميع الخصوصيّات دخلًا فيه في نظر العقل، فيستكشف منه الحكم الشرعي، لكن يمكن أن يكون هناك ملاك آخر لحكم الشرع بالحرمة يقوم مقامه فاقد الخصوصيّات، و حينئذٍ فيشكّ في بقاء ذلك الحكم الشرعي المستكشف منه، فيستصحب عند فقدها [١].
الثالث: مع قطع النظر عن ذلك أيضاً، لكن يمكن قيام ملاك الحكم الشرعي بالأعمّ من الواجد لبعض الخصوصيّات و الفاقد لها، فإنّه ليس للحكم العقلي مفهوم ينفي الملاك عمّا عداه يستقلّ به، فيمكن أن يقال: إنّ لخصوصيّة الضرر دخلًا في مناط حكم العقل بقبح الكذب مع عدم دخله في مناط الحكم الشرعي بحرمته، و أن يكون موضوع الحكم الشرعي المستكشف من الحكم العقلي، أوسع من موضوع الحكم العقلي، فيحتمل بقاؤه مع انتفاء بعض الخصوصيّات، فيستصحب [٢].
أقول: على فرض تسليم أنّه لا بدّ من تبيُّن موضوع حكم العقل، و أنّه لا يحكم إلّا بعد درْك دخالة جميع الخصوصيّات المأخوذة في الموضوع، فالإيرادان الأخيران غير متوجّهين إلى ما ذكره الشيخ (قدس سره):
أمّا الأوّل منهما: فلأنّه بعد تسليم ما ذكر، و تسليم ثبوت الملازمة بين حكم العقل و الشرع، كما هو المفروض، فيه: أنّ معنى الملازمة المذكورة: هو أنّ القيود المأخوذة في موضوع حكم العقل لو كانت دخيلة في حكم العقل بالحُسن و القبح و ملاكهما، فهي دخيلة في الحكم الشرعي المستكشف من حكم العقل بذلك، فهناك ملاك واحد تامّ قائم بموضوع واحد مع تلك الخصوصيّات، فهذا الشخص من الحكم الشرعي قائم بهذا الموضوع الواحد لتلك الخصوصيّات، و لا يمكن بقاؤه مع انتفاء
[١]- حاشية فرائد الاصول، المحقّق الخراساني: ١٧٧ سطر ٩، كفاية الاصول: ٤٣٨، فوائد الاصول ٤: ٣٢٢.
[٢]- كفاية الاصول: ٤٣٨، فوائد الاصول ٤: ٣٢٢- ٣٢٣، حاشية الكفاية للبروجردي ٢: ٣٤٣.