تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣١ - جمع الشيخ الأعظم و المحقّق النائيني و ما فيه
و في قوله (عليه السلام):
(فردّوه)
احتمالان:
أحدهما: السؤال منهم (عليهم السلام)، فيختصّ بحال الحضور.
ثانيهما: ردّ علمه إلى أهله، و عدم الفتوى بمضمونه، و الظاهر هو الثاني.
و منها: رواية الميثمي المفصّلة، و ستجيء إن شاء اللَّه.
جمع الشيخ الأعظم و المحقّق النائيني و ما فيه
هذه هي الروايات الواردة في المقام، و لا يخفى تعارض الأخبار الدالّة على التوسعة مع الآمرة بالإرجاء، فجمع الشيخ الأعظم (قدس سره) بينهما: بحمل الدالّة على التوسعة و التخيير، على زمان لا يتمكّن المكلّف فيه من لقاء الإمام (عليه السلام)، و الدالّة على التوقّف على زمان يتمكن فيه من ذلك [١]، و وافقه الميرزا النائيني (قدس سره) في ذلك، و قال في بيانه ما حاصله: إنّ الأخبار في المقام على أربع طوائف:
منها: ما تدلّ على التخيير مطلقاً، كرواية الحسن بن الجهم.
و منها: ما تدلّ على التخيير في زمان الحضور، كرواية الحرث بن المغيرة.
و منها: ما تدلّ على التوقّف في زمان الحضور، مثل ذيل مقبولة عمر بن حنظلة.
و حُكي ما يدلّ على التوقّف مطلقاً و إن لم نقف عليه، و النسبة بين الأوّليتين و إن كانت هي العموم المطلق، و كذلك الطائفتان الأخيرتان، إلّا أنّه لا تعارض بينهما؛ لعدم المنافاة بين التوقّف المطلق و التوقّف في زمان الحضور، و كذا بين التخيير المطلق و بين التخيير في زمان الحضور؛ لكونهما مثبتين لا يحمل فيهما المطلق على المقيّد، فالتعارض إنّما هو بين ما دلّ على التخيير و بين ما دلّ على التوقّف، غاية الأمر وقوع التعارض بين ما دلّ على التخيير المطلق، و بين ما يدلّ على التوقّف المطلق، إنّما هو بالعموم من
[١]- فرائد الاصول: ٤٣٩ سطر ٢٤.