تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦١٦ - مقتضى الأصل وجوب تقليد الأعلم
الرجوع إلى الأعلم مطلقاً، و هو المطلوب.
و أورد الشيخ على الأوّل على ما في التقريرات: بأنّ التخيير الثابت أوّلًا، إنّما هو مع القطع بتساويهما في العلم و عدم المرجّح لأحدهما، و أمّا مع وجود المرجِّح فلا يجري الاستصحاب [١].
و هذا الإيراد مع إجماله لا يصلح للجواب عنه.
و اجيب عنه أيضاً: بأنّ الحكم العقلي بالتخيير في صورة تساويهما مرتفع قطعاً، مع احتمال عروض المرجّح لأحدهما، فلا مجال لاستصحابه؛ للعلم بارتفاعه.
و اورد عليه: بأنّ الحكم العقلي و إن كان مرتفعاً لكنّ الحكم الشرعي المستكشف من هذا الحكم العقلي مشكوك البقاء، فيستصحب.
و التحقيق ما قدّمناه سابقاً: من أنّ الأحكام الشرعيّة المستكشفة من الأحكام العقليّة- بناءً على ثبوت الملازمة بينهما- تابعة للأحكام العقليّة المستكشَف بها، و أنّ موضوعهما واحد، و لا يعقل اختلاف موضوعهما في السعة و الضيق، فمتعلّق حكم العقل هو العنوان الكلّي، مثل عنوان الظلم الذي يحكم العقل بقبحه، و يستكشف منه حكم الشرع بحرمته بما هو ظلم، ثمّ بعد انطباق هذا العنوان على المصداق الخارجي، يصير هو محكوماً بحكمي العقل و الشرع المذكورين، فلو احتمل بعد ذلك انطباق عنوان آخر عليه لا يحكم العقل معه بالقبح، مثل عنوان المفسد في الأرض، فبمجرّد هذا الاحتمال ينتفي حكم العقل بقبحه قطعاً، و يتبعه حكم الشرع المستكشَف من حكم العقل لاتّحاد مناطهما، فيتلازمان في الوجود و عدمه، و ما نحن فيه من هذا القبيل، فإنّ حكم العقل بالتخيير في تقليد المجتهدين المذكورين، إنّما هو بمناط تساويهما في العلم، فيُكشف به حكم الشرع بذلك بهذا المناط، لا على الموضوع الأعمّ أو الأخصّ من موضوع حكم
[١]- انظر مطارح الأنظار: ٢٧٣ سطر ١٩ و ٢٣.