تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠١ - وجوه دوران الأمر بين النسخ و التخصيص
محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) ...)
إلى آخره فالأمر فيه دائر بين أن يكون العامّ المتأخّر بياناً لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم):
(حلال محمّد ...)
إلى آخره، و بين أن يكون الخاصّ المتقدّم مخصِّصاً للعامّ المتأخّر؛ بمعنى أنّ إطلاق الخاصّ ظهير له، فيقوى به، فيخصّص به العامّ.
و لو استفيد استمرار الخاصّ المتقدّم منه بدلالة لفظيّة، فمقتضى الجمع العقلائي هو تخصيص العامّ المتأخّر به.
و أمّا لو جهل الحال- من تقدّم الخاصّ أو العامّ، و من صدور المتأخّر بعد حضور وقت العمل بالمتقدّم واقعاً أو قبله- فعلى فرض صدور الثاني قبل حضور وقت العمل بالآخر واقعاً يتعيّن التخصيص، و على فرض صدوره بعد حضور وقت العمل بالأوّل، يتردّد الأمر بينه و بين النسخ، فيحتمل هنا صدور الخاصّ بنحو لا يحتمل فيه إلّا التخصيص، و هو صدوره قبل حضور وقت العمل بالعامّ، ففي تقديم النسخ أو التخصيص وجهان.
لكن بملاحظة كثرة التخصيص في العمومات الشرعيّة، حتّى قيل: «ما من عامّ إلّا و قد خُصّ، و ما من مطلق إلّا و قد قُيِّد» و نُدرة النسخ فيها- و أنّه قد يوجب الغلبة عدم اعتناء العقلاء بالاحتمال المخالف النادر، كما أنّ بناءهم على ذلك في الشبهة الغير المحصورة و أصالة الصحّة في فعل الغير و نحو ذلك؛ ممّا يكون فيه احتمال الخلاف نادراً؛ بحيث لا يعتني به العقلاء- يُقدّم التخصيص على النسخ و عدم الاعتناء باحتمال النسخ في الفرض.
و يؤيّده: أنّ مبنى الفقه و الفقهاء على التخصيص و التقييد من أوّل الفقه إلى آخره، و قلّما يوجد مورد حكموا فيه بالنسخ، مع أنّ الغالب عدم علمهم بالحال؛ من تقدّم الخاصّ على العامّ أو بالعكس، و أنّ صدور الثاني هل هو بعد حضور وقت العمل بالأوّل أو قبله.
و أمّا ما أفاده شيخنا الحائري (قدس سره) و الميرزا النائيني (قدس سره): من أنّه يعتبر في الغلبة أن