تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٢ - الأمر الثالث حول أقسام الشكّ في العمل و أحكامها
لأنّه إمّا أنّه دائر بين الأقل و الأكثر، كما لو علم بأنّه اشترط الكتابة في البيع، لكنّه لم يعلم أنّه شرط شرب الخمر أيضاً أو لا.
و إمّا دائر بين المتباينين، كما لو علم بأنّه اشترط فيه إمّا الكتابة، و إمّا شرب الخمر.
أمّا الأوّل: فقد يقال: إنّ المرجع فيه هو استصحاب عدم اشتراط الشرط الفاسد في العقد.
و اورد عليه: بأنّه استصحاب للعدم الأزلي للشرط بنحو مفاد «كان» التامّة، يراد به إثبات عدم اشتراط العقد به بنحو مفاد «كان» الناقصة، و من المعلوم عدم إثباته به.
و فيه: أنّ الغالب ليس من هذا القبيل؛ لأنّ الاشتراط في عقد البيع- مثلًا- يوجد متدرِّجاً؛ لأنّه يقول في الإيجاب- مثلًا-: «بعت و اشترطت عليك كذا»، فقوله: «بعت» شروع في إيقاع البيع، و هو معلوم، و إنّما الشكّ في تحقّق الشرط الفاسد بعده و عدمه، و الأصل عدمه، فقوله: «بعت» حين صدوره منه لم يكن مقيّداً به، و يشكّ في تقييده بالشرط و عدمه، فيستصحب عدمه، نظير ما لو علم بدخوله في الصلاة، ثمّ شكّ في إيجاده المفسد لها أو لا، و لا يرد عليه الإشكال المذكور.
نعم يرد عليه إشكال آخر: و هو أنّه ليس للمستصحب في هذا الاستصحاب أثر شرعيّ؛ لأنّ الأثر المترتّب على المعاملة التي لم يشترط فيها الشرط الفاسد هي الصحّة، و هي- كما عرفت مراراً- ليست من الآثار الشرعيّة، فلا مجال للاستصحاب المزبور، و حينئذٍ لا مانع من جريان أصالة الصحّة فيه.
و أمّا المردّد بين الأقلّ و الأكثر، فالكلام بالنسبة إلى الشرط الزائد، هو الكلام المذكور في الصورة السابقة.
و أمّا الثاني:- و هو الشرط المردّد بين المتباينين- فإمّا لا يجري فيه