تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦١٨ - الشبهة في الاستدلال ببناء العقلاء و جوابها
إلى أهل الخبرة فيه، و القبول منهم، و الجري العملي على طبق رأيهم في الصناعات و غيرها في كلّ فنّ، كاستقرار بنائهم على العمل بخبر الثقة و اليد و أصالة الصحّة في فعل الغير و غير ذلك، و أدلّة عدم جواز العمل بالظنّ- مثل قوله تعالى: «إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً»* [١] و نحوه على فرض تسليم عدم اختصاصها باصول العقائد كما لا يبعد ذلك- لا تصلح للردع عن هذا البناء؛ لأنّ هذا البناء الثابت المستقرّ منهم يحتاج الردع عنه إلى بيان أوضح و أوفى من ذلك، بل لا ينقدح في ارتكازهم و أذهانهم أنّ ذلك من قبيل الظنون، بل هو علم عاديّ عندهم، و لا ينقدح أيضاً في أذهانهم أنّ ذلك ردع عن هذا البناء، كبنائهم على العمل بخبر الثقة و اليد.
الشبهة في الاستدلال ببناء العقلاء و جوابها
لكن هنا شبهة تتوقّف استقامة هذا الدليل على دفعها، و إلّا لم يتمّ ذلك، و هي أنّ الاستدلال ببناء العقلاء إنّما يتمّ لو ثبت هذا البناء منهم في عصر الأئمّة (عليهم السلام) بمرأى و منظرهم، فإنّه حينئذٍ يصحّ أن يقال: إنّ عدم ردعهم (عليهم السلام) عن ذلك كافٍ في إمضائهم (عليهم السلام) له، و ما نحن فيه ليس من هذا القبيل، فإنّ رجوع العامّي إلى الفقيه و المجتهد- بالاجتهاد المتعارف في هذه الأعصار- أمر مستحدَث لم يكن في زمانهم (عليهم السلام) بل المحدِّثون في عصرهم (عليهم السلام) يتلقّون الأحكام منهم (عليهم السلام) شفاهاً، و يروونها لغيرهم، و أين ذلك من الاجتهاد المتعارف في هذه الأعصار، المتوقّف على مَئونات و مشقّات كثيرة و إعمال الدقائق العلميّة و العلوم المختلفة، كالعلوم الرياضيّة و غيرها؟!
و بالجملة: الاستدلال ببناء العقلاء فيما نحن فيه، إنّما يتمّ لو ثبت أحد أمرين
[١]- يونس (١٠): ٣٦، و النجم (٥٣): ٢٨.