تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٤ - المختار في أصالة عدم التذكية
المختار في أصالة عدم التذكية
و أمّا الكلام في أصالة عدم التذكية فتوضيحه: أنّ في معنى التذكية احتمالات:
أحدها: أنّها عبارة عن معنىً محصَّل من امور ستّة: فري الأوداج الأربعة، و قابليّة المحلّ، و إسلام الذابح، و الذبح بالحديد، و التسمية، و الاستقبال.
ثانيها: أنّها مركّبة من نفس هذه الامور الستّة.
ثالثها: أنّها عبارة عن إزهاق الروح مع هذه الشرائط الخاصّة.
رابعها: أنّها عبارة عن إزهاق الروح حال وجود هذه الامور الستّة.
فهذه أربعة احتمالات في معنى التذكية، و الظاهر هو الثالث.
و كيف كان لا إشكال في أنّ الموضوع للنجاسة و الحرمة ليس هو عدم إزهاق الروح أو عدم التذكية- الصادق مع عدم وجود الحيوان أو مع وجوده و حياته- بلا ريب و لا إشكال؛ لعدم قيام دليل على ذلك، بل لا يمكن ذلك أيضاً.
بل الموضوع للحِلّيّة و الطهارة هو إزهاق الروح مع الشرائط الخاصّة المعتبرة شرعاً، أو الموضوع للطهارة و الحلّيّة هو إزهاق الروح بكيفيّة خاصّة معتبرة في الشرع، و موضوع النجاسة و الحرمة هو إزهاق الروح لا بكيفيّة خاصّة، المتحقّق بانتفاء أحد هذه الامور الستّة؛ المذكورة بنحو المعدولة أو السالبة المحمول أو السالبة المحصّلة مع فرض وجود الموضوع؛ أي إزهاق الروح، و حينئذٍ فلا حالة سابقة له حتّى يستصحب؛ لأنّه لم يكن سابقاً زمان زهق فيه روح هذا الحيوان بدون الكيفيّة الخاصّة، و شكّ في بقائه؛ حتّى يستصحب بأحد الاعتبارات الثلاثة: أي الحيوان الذي زهق روحه لا بكيفية خاصّة، أو الذي لم يتحقّق معه الكيفيّة الخاصّة، أو مسلوباً عنه الكيفيّة الخاصّة، أو مع نقيض الكيفيّة الخاصّة.
و الذي له حالة سابقة هو عدم التذكية بالمعنى الأعمّ؛ الصادق مع عدم الحيوان،