تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٤٠ - أدلّة وجوب الرجوع إلى الأفضل
الاستدلال بالإجماع إنّما يصحّ لو لم يكن في المسألة ما يحتمل استناد القائلين و المجمعين إليه؛ من بناء العقلاء أو حكم العقل، و فيما نحن فيه يحتمل استنادهم إلى بناء العقلاء أو حكم العقل، و معه فليس الإجماع كاشفاً عن الحجّيّة و وجود النصّ المعتبر.
أدلّة وجوب الرجوع إلى الأفضل
استدلّ لوجوب تقليد الأعلم- مع مخالفته في الفتوى لغير الأعلم- بالمقبولة [١]؛ حيث إنّه بعد فرض الراوي اختلاف الحَكَمين في الحكم، حكم (عليه السلام) بالرجوع إلى الأفقه و الأعدل و الأصدق، مع ظهور الرواية في الشبهات الحكميّة أو الأعمّ منها و من الموضوعيّة، و من المعلوم أنّ الحكم بتعيّن نفوذ حكم الأفقه مستلزم لتعين اعتبار رأيه و نظره؛ إذ لا يعقل عدم تعيّن اعتبار فتواه- التي هي مستند حكمه- و اعتبار حكمه و نفوذه فقط، و بعد إلغاء خصوصيّة الدَّين و الميراث تشمل فتواه في غير باب القضاء، فتدلّ على اعتبار فتواه بما أنّها فتواه مطلقاً تعييناً.
و فيه أوّلًا: أنّ ظاهر المقبولة هو تقديم من اجتمعت فيه هذه الصفات أجمع؛ للعطف فيها بالواو، لا تقديم الأفقه فقط، كما هو المطلوب.
و بعبارة اخرى: مقتضاها اعتبار اجتماع هذه الصفات كلّها في الترجيح، لا بمجرّد الأفقهيّة.
و ثانياً: تعيّن اعتبار حكمه في الشبهات الحكميّة و إن استلزم تعيّن اعتبار فتواه في ذلك؛ لما تقدّم من أنّه لا يعقل تعيّن اعتبار حكمه دون فتواه التي هي مستند حكمه، لكن لا ملازمة بينهما في جانب السلب في فتوى المفضول و حكمه؛ بمعنى أنّ عدم
[١]- الكافي ١: ٥٤/ ١٠، تهذيب الأحكام ٦: ٣٠١/ ٨٤٥.