تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤٦ - التنبيه الرابع في صور مجيء الخبرين المختلفين في الإخبار مع الواسطة
إمّا لاختلاف نُسَخ الأصل، أو لاختلافهما في السماع عن مشايخهما؛ بأن سمع الشيخ من شيخه نحواً، و الكليني من شيخه نحواً آخر مغايراً للأوّل، و قد لا يحرز واحد من الأمرين، بل احتمل نشوء الاختلاف من هذا أو ذاك.
الخامس: أن يكون الاختلاف في نُسَخ الجوامع المتأخّرة، كالكافي و التهذيب و الاستبصار و الفقيه.
السادس: أن يعلم بأنّه لم يصدر من الإمام (عليه السلام) إلّا رواية واحدة، لكن علم بخطإ أحد الرواة من السلسلة في النقل.
و هنا صور اخرى لا يهمّنا التعرّض لها، يظهر حكمها ممّا سيجيء.
فنقول: لا إشكال في صدق تعارض الخبرين و اختلافهما في الوجه الأوّل و الثالث، بل و كذا الثاني.
و توهّم الإشكال في صدق اختلاف الخبرين فيه؛ لأنّ المفروض اتّحاد جميع مراتب رواة سلسلتيهما، فلا يصدق عليه اختلاف الرجلين، و ليس فيه رجلان مختلفان.
مدفوع: بأنّه من المعلوم عدم الخصوصيّة في اختلاف الرجلين في هذا الحكم، فإنّ اختلاف امرأتين أيضاً كذلك، و المتبادر من خبر ابن الجهم هو ما يعمّ مثل ذلك، لا أنّ هذا القسم ملحق بتعارض الخبرين من جهة تنقيح المناط، فالمقام من قبيل (رجل شكّ بين الثلاث و الأربع) في أنّ خصوصيّة الرجوليّة ملغاة في نظر العرف في هذا الحكم.
مضافاً إلى أنّ في كثير من روايات الترجيح هو مثل قوله (عليه السلام):
(إذا جاءك الحديثان المختلفان)
[١] و نحوه؛ ممّا لا إشكال في صدقه على هذا الوجه أيضاً، و من المعلوم أنّ الموضوع في جميع هذه الأخبار واحد.
[١]- تفسير العياشي ١: ٩/ ٧، وسائل الشيعة ١٨: ٨٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤٨.