تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٩ - و في كلامه
و إن اريد استصحاب العدم المقيّد بما بعد الزوال فلا حالة سابقة له إلّا إذا آن وقت الزوال، و كان عدم وجوب الجلوس المقيّد بما بعد الزوال متحقِّقاً.
نعم جَعْل الوجوب و إنشاؤه إنّما يكون أزليّاً كعدم الجعل و الإنشاء، فإنّ إنشاء الأحكام الشرعيّة أزليّ، فيجري استصحاب عدم جعل الوجوب بعد الزوال؛ لكونه مسبوقاً بالعدم.
و لعلّ هذا مراد الشيخ (قدس سره) من استصحاب العدم الأزلي على فرض القيديّة.
لكن قد تقدّم في مباحث الأقلّ و الأكثر: أنّ استصحاب عدم الجعل لا يثبت عدم المجعول.
مضافاً إلى أنّ البراءة الأصليّة- المعبّر عنها باستصحاب حال العقل- لا تجري مطلقاً؛ لأنّ العدم الأزلي ليس إلّا عبارة عن اللّاحكميّة و اللّاحرجيّة، و هذا المعنى بعد وجود المكلّف و اجتماع شرائط التكليف فيه، قد انتقض قطعاً و لو إلى الإباحة، فإنّ اللّاحرجيّة في الإباحة بعد اجتماع شرائط التكليف غير اللّاحرجيّة قبل وجود المكلّف؛ إذ الاولى تستند إلى الشارع و الثانية لا تستند إليه [١]. انتهى حاصله.
و في كلامه (قدس سره) مواقع للنظر و الإشكال:
الأوّل: فلأنّه وقع الخلط في كلامه (قدس سره) الناشئ من عدم مراعاة القيود؛ لأنّه ليس مراد الفاضل النراقي أن العدم- في عدم وجوب الجلوس- مقيّد بما بعد الزوال، بل القيد إمّا للوجوب أو للجلوس- و بعبارة اخرى: إمّا هو قيد للهيئة أو للمادّة- فإن كان قيداً للجلوس فعدمه مطلق لا مقيّد، فإنّ العدم المطلق قد يضاف إلى المقيّد، فيقال: وجوب الجلوس بعد الزوال «ليس»، فليس مراد الفاضل النراقي أنّ العدم مقيّد، بل المقيّد هو الوجوب المسلوب، أو الجلوس المتعلَّق له، و حينئذٍ فهذا العدم
[١]- فوائد الاصول ٤: ٤٤٥- ٤٤٨.