تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٩ - و منها روايات الحلّ و الطهارة
بالشهادتين مؤثِّر في التكوين، و بعض الأشياء قذر شرعاً بحسب الواقع، لكن بعض المصالح يقتضي الحكم بطهارته إلى زمان ظهور وليّ العصر- (عجّل اللَّه تعالى فرجه)- كبعض فرق المسلمين.
بل يمكن أن يقال: إنّ الحلّيّة و الحرمة أيضاً كذلك، و إنّ المجعول هو الحرمة لا الحلّيّة، فجعل الخمر حراماً لئلّا يشربه الناس، و قذراً لئلّا يباشروها؛ لمصلحة اقتضت ذلك، و ما لا يترتّب عليه مصلحة و لا مفسدة فهو مباح إباحة لا اقتضائيّة غير مجعولة، نعم الحلّيّة الاقتضائيّة مجعولة.
إذا عرفت ذلك نقول: قوله (عليه السلام):
(كلّ شيء طاهر)
[١] أو
(حلال)
[٢] بالنسبة إلى الطهارة و الحلّية الواقعيتين، إخبارٌ عن الواقع؛ لما عرفت من عدم مجعوليّتهما حتى يكون إنشاءً للحكم بهما، و بالنسبة إلى الطهارة و الحلّيّة الظاهريّتين إنشاء للحكم بهما لا إخبار، و لا يمكن الجمع بينهما في كلام واحد.
لا يقال: إنّه في كلّ واحد منهما إخبار لا إنشاء، لكن الإخبار المذكور بالنسبة إلى الطهارة و الحلّيّة الواقعيّتين إنّما هو بداعي الحكاية عن الواقع، و بالنسبة إلى الظاهريّتين منهما بداعي الإنشاء، و لا محذور فيه.
لأنّه يقال: إنّ ذلك أيضاً ممتنع، خصوصاً على مذهبه (قدس سره): من امتناع استعمال اللفظ في أكثر من معنىً واحد [٣]، كالجمع بين معنيي الحقيقي و الكنائي في إطلاق واحد؛ ضرورة أنّ الإخبار حينئذٍ بالنسبة إلى الطهارة الواقعيّة مستعمل في معناه الحقيقي،
[١]- مستدرك الوسائل ٢: ٥٨٣، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات و الأواني، الباب ٣٠، الحديث ٤.
[٢]- الكافي ٦: ٣٣٩/ ٢، وسائل الشيعة ١٧: ٩١، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأطعمة المباحة، الباب ٦١، الحديث ٢. و الحديث هكذا «
كل شيء لك حلال ...
». (٣)- كفاية الاصول: ٥٣.