تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧١ - و منها روايات الحلّ و الطهارة
قلت: لا يمكن الجمع بين اللحاظين المذكورين في إطلاق واحد- أي حاظ عدم القيد و لحاظ وجوده- لتنافيهما.
و ممّا ذكرنا يظهر ما في التقريب الآخر الذي ذكره (قدس سره): من أنّه على فرض منع الإطلاق فلفظ الشيء بعمومه يعمّ الموضوع الذي يلزمه الشكّ، و لا ينفك عنه ... إلى آخره؛ لما عرفت من أنّه لو كان الموضوع هو العناوين الأوّليّة للأشياء بدون دَخْل قيدٍ من القيود فيه، فهو و إن يشمل بعمومه العناوين المشكوكة أيضاً، لكن لا بوصف أنّها مشكوكة، بل بعناوينها الأوّليّة، و الموضوع للحكم الظاهري هو العناوين بما هي مشكوكة، و إلّا فهو ليس حكماً ظاهريّاً.
هذا كلّ الكلام في صدر الرواية، و خلاصته: عدم إمكان إرادة الحكم الواقعي و الظاهري معاً منه.
و أمّا الكلام في استفادة الاستصحاب من الغاية؛ أي قوله (عليه السلام):
(حتّى تعلم أنّه قذر)
؛ بأن يقال: إنّ قوله (عليه السلام):
(حتّى تعلم)
يساوق قوله (عليه السلام):
(لا تنقض اليقين بالشكّ)
فهو أيضاً مع قطع النظر عن المغيّى ممنوع، بل لا بدّ من ملاحظة المغيّى.
فنقول: مع قطع النظر عن الإشكالات المتقدّمة- على القول بإرادة الحكم الظاهري و الواقعي معاً منه- إنّ الغاية: إمّا قيد للموضوع و غاية له، ففيه: أنّ مفاد مجموع الرواية حينئذٍ صدراً و ذيلًا، هو بيان قاعدة الطهارة، و لا يُستفاد منها الاستصحاب.
و إن جعلت الغاية قيداً للحكم الظاهري المتعلّق بالمشكوك، فهو قيد توضيحيّ لا يفيد الاستمرار؛ لأنّ مرجع المعنى حينئذٍ: أنّ الأشياء المشكوكة طهارتُها طاهرةٌ ظاهراً حتّى يُعلم نجاستها، و من المعلوم أنّ هذا القيد غير محتاج إليه؛ لأنّه حينئذٍ بيان و توضيح لموضوع الحكم.
و إن كانت غايةً للحكم الواقعي فهو غير معقول؛ لاستحالة تقييد الأحكام