تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢١ - تحقّق الاجتهاد المتعارف في عصرنا في زمان الأئمة
عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال: (إنّما علينا أن نلقي إليكم الاصول، و عليكم أن تفرّعوا)
[١].
و منها:
المنقول عن كتاب البزنطي، عن الرضا (عليه السلام) قال: (علينا إلقاء الاصول، و عليكم التفريع)
[٢].
فإنّ الاجتهاد ليس إلّا عبارة عن ردّ الفروع إلى الاصول و القواعد المتلقّاة منهم (عليهم السلام) مثل قوله (عليه السلام):
(لا ينقض اليقين بالشكّ)
[٣]، و
(على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه)
[٤] و نحو ذلك، و تطبيق تلك الاصول على مصاديقها و ما يشمله إطلاقاتها.
و بالجملة: يظهر من هذين الخبرين تحقّق الاجتهاد بهذا المعنى المتعارف في هذه الأعصار في أعصارهم (عليهم السلام).
و أمّا ما ورد في بعض الأخبار من النهي عن الإفتاء و الاجتهاد [٥]، فهي ناظرة إلى فتاوى العامّة و فقهائهم بالقياس و الاستحسانات، كما كان ذلك من دأب أبي حنيفة و غيره، لا الفتوى المستنبطة من الكتاب و السُّنّة، كما هو ظاهر لمن له أدنى تأمّل و تدبّر.
و منها: مقبولة عمر بن حنظلة [٦]، فإنّها و إن وردت في خصوص القضاء، لكن
[١]- مستطرفات السرائر: ٥٧/ ٢٠، وسائل الشيعة ١٨: ٤٠، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٦، الحديث ٥١.
[٢]- مستطرفات السرائر: ٥٨/ ٢١، وسائل الشيعة ١٨: ٤١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٦، الحديث ٥٢.
[٣]- تهذيب الأحكام ١: ٨/ ١١، وسائل الشيعة ١: ١٧٤، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، الحديث ١.
[٤]- مسند أحمد بن حنبل ٥: ٨، سنن ابن ماجة ٢: ٨٠٢/ ٢٤٠٠، سنن أبي داود ٢: ٣١٨/ ٣٥٦١.
[٥]- وسائل الشيعة ١٨: ٢٠، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٦.
[٦]- الكافي ١: ٥٤/ ١٠، وسائل الشيعة ١٨: ٧٥، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١.