تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤١ - نقل كلمات الأعلام
و حينئذٍ فإن قلنا: بأنّ المجعول في الأسباب و المسبّبات الشرعيّة هي السببيّة، فقد تقدّم أنّه لا يترتّب على استصحاب عدم السبب عدم المسبّب، كما أنّه لا يترتّب على استصحاب وجوده وجود المسبَّب.
نعم لو قلنا: بأنّ المجعول هو المسبَّب عقيب وجود السبب يترتّب على استصحاب عدم السبب عدم المسبّب.
و ثالثاً: ما ذكره: من أنّ التذكية سبب للحلِّيّة و نحوها، يمكن منعه؛ لأنّ الحيوان حال حياته طاهر يجوز الصلاة معه، بل و كذلك أكله؛ لعدم الدليل على حرمة أكله حال حياته، كما اعترف به (قدس سره).
و حينئذٍ فإن أراد أنّ التذكية سبب للطهارة المتحقّقة في حال الحياة، فهو كما ترى.
و إن أراد أنّها سبب لطهارة اخرى بعد ارتفاع طهارته الاولى حال الحياة شرعاً، فهو أيضاً ممّا لا يمكن الالتزام به، فإنّه من المحتمل قريباً كون التذكية مانعة عن الموت حتف الأنف الذي هو الموضوع للنجاسة؛ للمضادّة بين التذكية و بين الموت حتف الأنف، و بمجرّد تحقّق المانع عن الموت حتف الأنف تبقى طهارته السابقة حال الحياة.
بل التحقيق: أنّ الطهارة و الحلِّيّة لا تفتقران إلى السبب، فإنّ الأشياء كلّها طاهرة و حلال إلّا أن يمنع مانع، و المفتقر إلى السبب هي الحرمة و النجاسة، خصوصاً فيما نحن فيه الذي يكون الحيوان مسبوقاً بعدم النجاسة و الحرمة، و حينئذٍ فلا معنى لاستصحاب عدم السبب، بل التذكية مانعة عن تحقّق موضوع الحرمة.
و رابعاً: سلّمنا أنّ التذكية سبب للطهارة و الحلّيّة، فلا بدّ أن يكون للطهارة و الحلِّيّة حال حياته سبب أيضاً، لكن السبب لهما في حال حياته غير السبب لهما حال موته، فكما يستصحب عدم وجود سبب الطهارة و الحلِّيّة المخصوصتين بحال الموت،