تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨ - الاحتمالات التي في الباب
من المسائل الاصوليّة، لكن لا يصحّ تعريفه بإبقاء ما كان؛ سواء اريد منه حكم الشارع بالإبقاء، كما عليه الشيخ الأعظم (قدس سره) [١]، أم البناء العملي عليه، كما يظهر من شيخنا الحائري (قدس سره) [٢].
أمّا صحّة إطلاق الحجّة عليه فلأنّ الحجّة: عبارة عن المنجِّز للواقع، و ما يصحّح العقوبة على مخالفة الواقع الذي أدّى إليه، و الاستصحاب بناء على الوجوه الثلاثة كذلك.
و أمّا أنّه من المسائل الاصوليّة فلأنّ المناط فيها هو البحث عمّا هو كاشف عن الواقع، و البحث في الاستصحاب- بناء على هذه الوجوه- كذلك.
و أمّا عدم صحّة تعريفه حينئذٍ بإبقاء ما كان، فلأنّ الأمارة بناء على هذه الوجوه هي نفس الاستصحاب، و هو غير إيجاب الشارعِ العملَ به، أو عمل المكلّف به، كما أنّ نفس خبر الواحد حجّة، و هو غير إيجاب الشارع العمل به، و غير عمل المكلّف به، فإنّ إيجاب الشارع العمل به، أو نفس عمل المكلّف، ليس حجّة و أمارة إلى الواقع، فلا يصحّ تعريف الاستصحاب الذي هو حجّة و أمارة: بأنّه إيجاب الشارع للعمل به، أو البناء العملي من المكلّف على البقاء.
فالحقّ في تعريفه بناء على هذه الوجوه أن يقال: إنّ الأمارة إمّا هو الكون السابق؛ حيث إنّه ملازم للبقاء نوعاً، و إنّ ما ثبت يدوم، و إمّا اليقين السابق.
فعلى الأوّل: لا بدّ أن يُعرّف الاستصحاب: بأنّه الكون السابق الملحوق بالشكّ في البقاء، الكاشف عن الكون في الزمان اللّاحق؛ أي زمان الشكّ.
و على الثاني: بأنّه اليقين السابق الكاشف عن الواقع في زمان الشكّ.
و أمّا بناء على أنّه مثل إيجاب الاحتياط لحفظ الواقع لا بدّ أن يُعرف: بأنّه اليقين
[١]- فرائد الاصول: ٣٢٠ سطر ١٨.
[٢]- درر الفوائد: ٥٠٩.