تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٥٩ - الإشكالات التي اورد على الاستصحاب
التعليق؛ لحكمه بأنّه على تقدير وجود هذا المكلّف في زمان حياة هذا المجتهد، جاز له تقليده، فيستصحب هذا الحكم التعليقي العقلي، و مثل هذا الاستصحاب لا يثمر ثمرة، و لا ينتج حكماً.
أقول: هذا الإشكال غير متوجّه؛ و ذلك لأنّه لا إشكال في أنّ كلّ واحدة من القضايا الحقيقيّة و الخارجيّة، من القضايا البتّيّة لا الشرطيّة، و كما أنّ الحكم الثابت في الاولى متعلّق بعنوان كلّيّ، كذلك في الثانية، غاية الأمر أنّ العنوان في الخارجيّة مقيّد بقيد، لا ينطبق إلّا على الأفراد الموجودة محقّقاً، و ليس الحكم فيها متعلّقاً بذات الأفراد و أشخاصها الخارجيّة، و ليس مفاد القضيّة الحقيقيّة- مثل: «كلّ نار حارّة»- كلّما لو وجد كان ناراً، فهو بحيث لو وجد كان حارّاً، بل إنّما ذكروا ذلك في مقام التقريب إلى أذهان المتعلّمين، و إلّا فهو في غاية الوضوح من الفساد، و كلّ قضيّة- سواء المحصورات، أم المطلقات التي هي في حكم المحصورات الإخباريّة و الإنشائيّة- هي قضيّة واحدة؛ و إخبار واحد، أو إنشاء واحد، فكما أنّ قولنا: «كلّ نار حارّة» إخبار واحد عن عنوان قابل الانطباق على الكثير، لا أنّه إخبارات متعدّدة بعدد مصاديق ذلك العنوان، و لذا لو قال: «كلّ نار باردة» فهو كذب واحد، لا أكاذيب متعدّدة، كذلك قوله تعالى: «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» [١] إنشاء و جعل واحد لوجوب الحجّ على عنوان المستطيع القابل للصدق على كثيرين، لا أنّه إنشاءات متعدّدة.
إذا عرفت ذلك نقول: إنّ نظير هذا الإيراد المزبور، وارد على استصحاب عدم النسخ المتّفق عليه بين العلماء؛ بأن يقال: إن اريد استصحاب الحكم الثابت أوّلًا على المكلّفين بنحو القضيّة الخارجيّة، فلا يفيد بالنسبة إلى الغير الموجودين في الزمان السابق.
[١]- آل عمران (٣): ٩٧.